والمرأة التي لا تحيض وكذا اليائسة عدتها ثلاثة أشهر لقوله تعالى: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللائي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: 4] الآية .
فتبيّن من هذا أن الآية قد دخلها التخصيص ، وأنّ العدة المذكورة فِي الآية الكريمة هي للمطلّقة المدخول بها إذا لم تكن صغيرة أو يائسة أو حاملاً .
الحكم الثاني: ما المراد بالأقراء فِي الآية الكريمة ؟
تقدّم معناه أن (القرء) فِي اللغة يطلق على الحيض وعلى الطهر ، وقد اختلف الفقهاء فِي تعيين المراد به هنا فِي الآية الكريمة على قولين:
أ - فذهب مالك والشافعي: إلى أن المراد بالأقراء: الأطهار ، وهو مروي عن (ابن عمر) و (عائشة) و (زيد بن ثابت) ، وهو أحد القولين عند الإمام أحمد رحمه الله .
ب - وذهب أبو حنيفة وأحمد (فِي الرواية الأخرى عنه) إلى أن المراد بالأقراء: الحيض ، وهو مروي عن (عمر) و (ابن مسعود) و (أبي موسى) و (أبي الدرداء) وغيرهم .
حجة مالك والشافعي:
احتج الفريق الأول لترجيح مذهبهم بحجج نذكرها بإيجاز:
الحجة الأولى: إثبات التاء فِي العدد (ثلاثة قروء) وهو يدل على أن المعدود مذكر وأن المراد به الطهر ، ولو كان المراد به الحيضة لجاء اللفظ (ثلاث قروء) لأن الحيضة مؤنث والعدد يذكر مع المؤنث ، ويؤنث مع المذكر كما هو معلوم .
الحجة الثانية: ما روي عن عائشة أنها قالت:"هل تدرون الأقراء ؟ الأقراء: الأطهار".
قال الشافعي: والنساء بهذا أعلم . لأن هذا إنما يُبتلى به النساء .
الحجة الثالثة: قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] قالوا: ومعناه: فطلقوهن فِي وقت عدتهن ، ولما كان الطلاق وقت الحيض محظوراً ، دلّ على أن المراد به وقت الطهر ، فيكون المراد من القروء الأطهار .
حجة أبي حنيفة وأحمد:
واحتج الفريق الثاني على ترجيح مذهبهم بما يأتي: