ثم بيّن تعالى أنه إذا طلّقها الثالثة بعد أن راجعها مرتين ، فلا تحلّ له إلاّ بالزواج بزوج آخر ، بعد أن يذوق عُسيلتها وتذوق عُسيلته ، فإن طلقها الزوج الثاني فلا بأس أن تعود إلى زوجها الأول إن كان ثمة دلائل تدل على الوفاق والتلاق .
ثم أمر تعالى الرجال بالإحسان فِي معاملة الأزواج وعدم الإضرار بهن ، كما أمر الأولياء بألاّ يمنعوا المرأة من العودة إلى زوجها إذا رغبت فِي العودة ، لا سيما إذا صلحت الأحوال وظهرت أمارات الندم على الزوجين فِي استئناف الحياة الفاضلة ، والعيشة الكريمة .
سبب النزول
أولاً: روي أن أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد ، وكان يطلّق الرجل امرأته ما شاء من الطلاق ، فإذا كادت تحل راجعها ، فعمد رجلٌ لامرأته على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: لا آويك ولا أدعك تحلّين ، قالت: وكيف ؟ قال: أطلقك فإذا دنا مضيُّ عدتك راجعتك ، فشكت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى: {الطلاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} الآية .
ثانياً: وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان الرجل يطلّق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاء عدتها ثم يطلقها ، يفعل بها ذلك يضارّها ويعضلها فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء ...} الآية .