قوله: لقول الأعشى: (لما ضاع فيها من قروء نسائكا
أوله: أفي كل عام أنت جاشم غزوة .... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالاً وفي الحمد رفعة .... لما ضاع فيها من قروء نسائكا
أي من أطهارهن، إذ لا جماع فِي الحيض، والاستفهام للتقرير مع ثبوت إنكار، والظرف متعلق بجاشم، قال: جشمت الأمر: تكلفته على
مشقة، والعزيم: العزيمة والعزا: الصبر، ومورثة: صفة غزوة. أي: تورث المال والجاه ما ضاع من أطهار النساء وبسببها فهو علة للتوريث، أي لأجل صرف الأوقات وترك الشهوات، فقط ظفرت بالأمرين وليس تعليلا للإنكار، ولا من قبيل ليكون لهم عدوا. قال الشيخ سعد الدين: وأول هذه القصيدة:
أتشفيك تيا أم تركت بدائكا .... وكانت قتولا للرجال كذلك
ومنها: تجانف عن جل اليمامة ناقتي ... وما عدلت من أهلها لسوانكا
قوله: (وهو المراد فِي الآية) .
قوله: (روى مالك فِي الموطأ وابن أبي حاتم، عن عائشة، قالت:
(الأقراء: الأطهار) . قال ابن شهاب: سمعت أبابكر بن عبد الرحمن يقول: ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول: ما قالت عائشة.
قوله: (طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان) ، أخرجه، أبو داود، والترمذي، وابن ماجه: والحاكم، من حديث عائشة رضي الله عنها.
قوله: (وكان القياس) ، إلى آخره. وجه بعضهم العدول، عن الأقراء إلى قروتان، واحدة قرء بالفتح، وجمع فعل على أفعال، شاذ، فلذلك ترك. حكاه أبو حيان، وهو توجيه حسن.
قوله: (ألا ترى إلى قوله:(بأنفسهن) ، وما هي إلا نفوس كثيرة، قال الشيخ سعد الدين: فإن النكتة فِي تقليلها الإيماء إلى أن التطليق ينبغي أن يكون قليل الوقوع من الرجال.
قوله: (ولعل الحكم) ، إلى أخره، قال الحريري فِي درة الغواص: الأصل تربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة جيء بجمع الكثرة.