اسماً للمتحد من التمر والعنب ، لقوله - عليه السلام -:"الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة"، ومنهم من جعلها اسماً لما لم يكن مطبوخاً ، ثم كمية الطبخ الذي يخرجها عن كونه خمراً مختلف فيها ، والميسر آلة اليسر ، أي الضرب بالقداح ويقال للضارب به ياسر ، وسمي الجاذر ، وذلك الجذور ياسراً تشبيهاً به ، وأصله من اليسر ، وهو ضد العسر ، وسمي الغنى يسراً ، وسمي ذلك يسراً لاعتقادهم أنه غني للفقراء وأشار الله - عز وجل - بقوله: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} إلى تحريمه إشارة لطيفة تحتاج فِي كشفها إلى مقدمة ، وهي أن النفع ضربان ، ديني ودنيوي ، والدنيوي ضربان ، نفع ضروري ، ونفع غير ضروري ، فالضروري كالأكل والجماع اللذين لو تصورناهما مرتفعين لارتفع بارتفاع الجماع نوع الحيوان ، وبارتفاع اجل أشخاص الحيوان ، ونفع غير ضروري ، كالتنقل بعد الأكل وترك التحلل بعده ، والخمر نفعها دنيوي غير ضروري ، فإن نفعها تقوية الأبدان المسنة ، وهضم طعام والمعاونة على الباءة والزيادة فِي الرطوبة والحرارة الغريزيتين ، وليس ذلك بضروري ولا متحقق النفع فيه ، وفيهما إثم
متحقق أو مظنون ، والعقل يقتضي أن يتحاشى من الترام الإثم المظنون للنفع المتحقق الذي ليس بضروري ، فكيف من النفع المظنون ؟ ، ومن هذا الوجه صار الخمر فيما بين الأمم المتقدمة مترددة بين خمر ، ودم ، وإباحة ، وحظر ، وتركها عامة فِي العقول الراجحة لما أراد الله تبارك وتعالى تحريم الخمر على الناس لما رأى فِي ذلك من المصلحة ، وعلم من غريزتهم التي غرزها عليها إن كثيراً منهم إذا ردع عما ألفه واستحسنه لا يكاد يرتدع ابتداء بتقبيح السكر فِي نفوسهم ، ولكونه منافياً لذكر الله وعبادته ،