من وليٍّ ولا نصير.
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.
وقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه - الآيةَ على أبي ذَرٍّ ، وقالَ له:"لو أن الناسَ كُلَّهم أَخَذوا بها لكفَتهم".
يعني: لو أنَّهم لو حقَّقوا التَّقوى والتوكلَ لاكتَفَوا بذلك في مصالح دينهِم
ودنياهُم.
قال بعضُ السلف: بِحَسبِكَ من التوسلِ إليه أن يعلَمَ من قلبكِ حُسنَ
توكُّلك عليه ، فكَمْ من عبدٍ من عبادِه قد فَوَّضَ إليه أمرَه فكفاه منه ما أهمَّه.
ثمَّ قرأ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
وحقيقةُ التوكُّلِ: هو صدقُ اعتمادِ القلبِ على اللَّهِ عزَّ وجلَّ في استجلابِ
المصالح ، ودفع المضارِّ من أمور الدنيا والآخرةِ كُلِّها ، وكلَةُ الأمورِ كُلِّها إليه ، وتحقيقُ الإيمانِ بأنه لا يُعطي ولا يمنعُ ولا يضرُّ ولا ينفعُ سِواه.
قال سعيدُ بنُ جُبير: التوكُّلُ جماعُ الإيمانِ.
وقال وهبُ بنُ مُنبه: الغايةُ القُصوى التوكلُ.
قالَ الحسنُ: إن توكُّلَ العبدِ على ربِّه: أنْ يعلمَ أنَّ اللَّه هو ثقتُه.
وفي حديث ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:
"مَنْ سرةَ أن يكونَ أقوى النَّاسِ فليتوكل على اللَّهَ".
ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كانَ يقولُ في دعائهِ:
"اللهمَّ إنِّي أسالُك صدْقَ التوكُّل عليك"، وأنّه كان يقولُ:
"اللهمَّ اجعلني مِمَّنْ توكَلَ عليك فكفيْتَه"َ.
واعلمْ أنَّ تحقيقَ التوكلِ لا يُنافي السَّعي في الأسباب التي قَدَّر اللَّهُ سبحانَه
المقدوراتِ بها ، وجرت سُنَّته في خَلْقهِ بذلك ، فإن اللهَ تعالى أمرَ بتعاطي