فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450133 من 466147

من وليٍّ ولا نصير.

قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.

وقد قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه - الآيةَ على أبي ذَرٍّ ، وقالَ له:"لو أن الناسَ كُلَّهم أَخَذوا بها لكفَتهم".

يعني: لو أنَّهم لو حقَّقوا التَّقوى والتوكلَ لاكتَفَوا بذلك في مصالح دينهِم

ودنياهُم.

قال بعضُ السلف: بِحَسبِكَ من التوسلِ إليه أن يعلَمَ من قلبكِ حُسنَ

توكُّلك عليه ، فكَمْ من عبدٍ من عبادِه قد فَوَّضَ إليه أمرَه فكفاه منه ما أهمَّه.

ثمَّ قرأ: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).

وحقيقةُ التوكُّلِ: هو صدقُ اعتمادِ القلبِ على اللَّهِ عزَّ وجلَّ في استجلابِ

المصالح ، ودفع المضارِّ من أمور الدنيا والآخرةِ كُلِّها ، وكلَةُ الأمورِ كُلِّها إليه ، وتحقيقُ الإيمانِ بأنه لا يُعطي ولا يمنعُ ولا يضرُّ ولا ينفعُ سِواه.

قال سعيدُ بنُ جُبير: التوكُّلُ جماعُ الإيمانِ.

وقال وهبُ بنُ مُنبه: الغايةُ القُصوى التوكلُ.

قالَ الحسنُ: إن توكُّلَ العبدِ على ربِّه: أنْ يعلمَ أنَّ اللَّه هو ثقتُه.

وفي حديث ابن عباس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال:

"مَنْ سرةَ أن يكونَ أقوى النَّاسِ فليتوكل على اللَّهَ".

ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كانَ يقولُ في دعائهِ:

"اللهمَّ إنِّي أسالُك صدْقَ التوكُّل عليك"، وأنّه كان يقولُ:

"اللهمَّ اجعلني مِمَّنْ توكَلَ عليك فكفيْتَه"َ.

واعلمْ أنَّ تحقيقَ التوكلِ لا يُنافي السَّعي في الأسباب التي قَدَّر اللَّهُ سبحانَه

المقدوراتِ بها ، وجرت سُنَّته في خَلْقهِ بذلك ، فإن اللهَ تعالى أمرَ بتعاطي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت