فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450132 من 466147

على هذه العقوباتِ الزَّاجرةِ عَنِ المحرَّماتِ ، وقال: المرادُ النَّهيُ عن تجاوُزِ هذه الحدود وتعديها عندَ إقامتِها على أهلِ الجرائم.

ورجَّح ذلك بأنَّه لو كانَ المرادُ بالحدودِ الوقوف عند

الأوامرِ والنَّواهي ، لكانَ تكريرًا لقولهِ:

"فرضَ فرائضَ فلا تُضيِّعُوها ، وحرَّم أشياءَ ، فلاتننهكُوها"

وليس الأمرُ على ما قالَه ، فإنَّ الوقوفَ عند الحُدودِ يقتضي أنَّه لا

يخرجُ عمَّا أذِنَ فيه إلى ما نَهى عنه ، وذلك أعمُّ من كونِ المأذونِ فيه فرضًا أو

ندبًا أو مباحًا كما تقدَّم ، وحينئذٍ فلا تكريرَ في الحديثِ ، واللَّهُ أعلم.

قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)

قال قتادةُ في قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) . 2

قالَ: مِن الكربِ عندَ الموتِ ، ومن أفزاع يوم القيامةِ.

وقال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - في هذه الآيةِ: ننجيه من كلِ

كربٍ في الدُّنيا والآخرةِ.

وقال زيدُ بنُ أسلمَ في قولهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَ اسْتَقَامُوا)

قال: يُبشرُ في ذلك عند موتهِ ، وفي قبرهِ ويومَ البعثِ ، فإنه لفي

الجنةِ ، وما ذهبت فرحةُ البشارةِ من قلبه.

وقال ثابتٌ البناني في هذه الآية: بلغنا أنَّ المؤمنَ حينَ يبعثُه اللَّهُ من قبرهِ

يتلَقاه ملكَاه اللذانِ كانا معه في الدُّنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزنْ ، فيؤمِّنُ

اللَّهُ خوفَه ويقر عينَه ، فما من عظمةٍ تغشى الناسَ يومَ القيامةِ إلا وهي

للمؤمنِ قرةُ عينٍ ، لما هداه الله ولما كانَ يعملُ في الدنيا.

خرَّج ذلك كلَّه ابنُ أبي حاتم وغيرهِ.

وأمَّا من لم يتعرف إلى اللَّهِ في الرخاءِ ، فليسَ له أنْ يعرفَه في الشدةِ لا

في الدَّنيا ولا في الآخِرة.

وشواهدُ هذا مشاهدةُ حالِهم في الدُّنيا ، وحالهُم في الآخرة أشدُّ ، وما لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت