على هذه العقوباتِ الزَّاجرةِ عَنِ المحرَّماتِ ، وقال: المرادُ النَّهيُ عن تجاوُزِ هذه الحدود وتعديها عندَ إقامتِها على أهلِ الجرائم.
ورجَّح ذلك بأنَّه لو كانَ المرادُ بالحدودِ الوقوف عند
الأوامرِ والنَّواهي ، لكانَ تكريرًا لقولهِ:
"فرضَ فرائضَ فلا تُضيِّعُوها ، وحرَّم أشياءَ ، فلاتننهكُوها"
وليس الأمرُ على ما قالَه ، فإنَّ الوقوفَ عند الحُدودِ يقتضي أنَّه لا
يخرجُ عمَّا أذِنَ فيه إلى ما نَهى عنه ، وذلك أعمُّ من كونِ المأذونِ فيه فرضًا أو
ندبًا أو مباحًا كما تقدَّم ، وحينئذٍ فلا تكريرَ في الحديثِ ، واللَّهُ أعلم.
قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا)
قال قتادةُ في قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا) . 2
قالَ: مِن الكربِ عندَ الموتِ ، ومن أفزاع يوم القيامةِ.
وقال عليٌّ بنُ أبي طلحةَ عن ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - في هذه الآيةِ: ننجيه من كلِ
كربٍ في الدُّنيا والآخرةِ.
وقال زيدُ بنُ أسلمَ في قولهِ تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَ اسْتَقَامُوا)
قال: يُبشرُ في ذلك عند موتهِ ، وفي قبرهِ ويومَ البعثِ ، فإنه لفي
الجنةِ ، وما ذهبت فرحةُ البشارةِ من قلبه.
وقال ثابتٌ البناني في هذه الآية: بلغنا أنَّ المؤمنَ حينَ يبعثُه اللَّهُ من قبرهِ
يتلَقاه ملكَاه اللذانِ كانا معه في الدُّنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزنْ ، فيؤمِّنُ
اللَّهُ خوفَه ويقر عينَه ، فما من عظمةٍ تغشى الناسَ يومَ القيامةِ إلا وهي
للمؤمنِ قرةُ عينٍ ، لما هداه الله ولما كانَ يعملُ في الدنيا.
خرَّج ذلك كلَّه ابنُ أبي حاتم وغيرهِ.
وأمَّا من لم يتعرف إلى اللَّهِ في الرخاءِ ، فليسَ له أنْ يعرفَه في الشدةِ لا
في الدَّنيا ولا في الآخِرة.
وشواهدُ هذا مشاهدةُ حالِهم في الدُّنيا ، وحالهُم في الآخرة أشدُّ ، وما لهم