وعن قتادة: في كل أرض من أرضه وسماء من سمائه خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه.
وقيل: هو ما يدبر فيهن من عجائب تدبيره.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن نافع بن الأزرق سأله هل تحت الأرض من خلق؟
قال: نعم قال: فما الخلق؟
قال: إما ملائكة أو جن.
وقال مجاهد: يتنزل الأمر من السماوات السبع إلى الأرضين السبع، وقال الحسن: بين كل سماءين أرض وأمر.
وقيل: يتنزل الأمر بينهن بحياة بعض، وموت بعض، وغنى قوم، وفقر قوم.
وقيل: ما يدبر فيهن من عجيب تدبيره فينزل المطر ويخرج النبات، ويأتي الليل والنهار، والصيف والشتاء، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيآتها، فينقلهم من حال إلى حال.
قال ابن كيسان: وهذا على اتساع اللغة كما يقال للموت: أمر الله، وللريح والسحاب ونحوها.
قال البقاعي: وإياك أن تصغي إلى من قال: إنه ليس في الإمكان أبدع مما كان فإنه مذهب فلسفي خبيث، والآية نص في إبطاله، وإن نسبه بعض الملحدين إلى الغزالي، فإني لا أشك أنه مدسوس عليه، وإن مذهبه فلسفي خبيث بشهادة الغزالي كما بينت ذلك في كتابي «دلائل البرهان» على أن في الإمكان أبدع مما كان قال: ومع كونه مذهب الفلاسفة أخذه أكفر المارقين ابن عربي وأودعه في فصوصه، وغير ذلك من كتبه، وأسند في بعضها للغزالي، والغزالي بريء منه بشهادة ما وجد من عقائده في الإحياء وغيره انتهى. والبقاعي ممن يقول بكفر ابن عربي، وابن المقري يقول بكفره وكفر طائفته، وقد تقدم الكلام على كلامهم. انتهى انتهى {السراج المنير} ...