وروى الحسن عن عمران بن الحصين قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن انقَطَعَ إلى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مَؤونةٍ ورَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ، ومن انقطع إلى الدُّنيا وكلها اللَّهُ إليهِ» .
وقال الزجاج: أي: إذا اتقى وآثر الحلال والصبر على أهله فتح الله عليه إن كان ذا ضيق ورزقه من حيث لا يحتسب.
وعن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ أكْثَرَ الاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ من كُلِّ هَمٍّ فَرجاً، ومِن كُلِّ ضيقٍ مَخْرَجاً، ورَزقَهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ» .
قوله: {قد أنزل الله إليكم ذكراً رسولاً}
في نصب «رسولاً» أوجه:
أحدها: قال الزجاج والفارسي: إنه منصوب بالمصدر المنون قبله؛ لأنه ينحل لحرف مصدري وفعل، كأنه قيل: أن ذكر رسولاً، ويكون ذكره الرسول قوله {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله} [الفتح: 29] ، والمصدر المنون عامل كقوله تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً} [البلد: 14، 15] .
وقول الآخر: [الوافر]
4783 - بِضَرْبٍ بالسُّيُوفِ رُءُوسَ قَوْمٍ ... أزَلْنَا هَامَهُنَّ عنِ المَقِيلِ
الثاني: أنه جعل نفس الذكر مبالغة، ويكون محمولاً على المعنى، كأنه قال: قد أظهر لكم ذكراً رسولاً، فيكون من باب بدل الشَّيء من الشَّيء وهو هو.
الثالث: أنه بدل منه على حذف مضاف من الأول، تقديره: أنزل ذا ذكر رسولاً.
الرابع: كذلك، إلا أن «رسولاً» نعت لذلك المحذوف.
الخامس: أنه بدل منه على حذف مضاف، أي ذكراً ذا رسول.
السادس: أن يكون «رَسُولاً» نعتاً ل «ذِكْراً» أو على حذف مضاف، أي: ذكراً ذا رسول، و «ذا» رسول نعتاً ل «ذِكْراً» .
السابع: أن يكون «رسولاً» بمعنى رسالة، فيكون «رسولاً» بدلاً صريحاً من غير تأويل، أو بيناً عند من يرى جريانه في النكرات كالفارسي، إلا أن هذا يبعده قوله «يَتْلُو عَلَيْكُم» لأن الرسالة لا تتلو إلا بمجاز.
الثامن: أن يكون «رَسُولاً» منصوب بفعل مقدر، أي: أرسل رسولاً، لدلالة ما تقدَّم عليه.