(لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا)
أي إلا ما أعطاها.
وقوله عزَّ وجلَّ: (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) .
أعلم الله المؤمنين أنهم وَإن كانوا في حالٍ ضَيِّقَةٍ، وقيل كان الغالب
على أكثرهم في ذلك الوقت في عهد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - الفقر والفاقةُ فأعلمهم عز وجل أنه سَيوسِرُ المسلمون - ففتح الله عليهم بعد ذلك وجعل يُسراً بعد عُسْرٍ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا(8)
أي عجلنا لها العذاب، وَمَعناه: عتا أهلها فحاسبنا أهلها وَعَذَّبْنَاهُم.
وقوله: (فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا(9)
أَي ثِقْلَ عاقبةَ أَمرها.
(وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا)
يعني في الآخرة وهو قوله:
(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا(10)
يعني بعد ذلك الذي نزل بِهِم في الدنيا.
ثم وعظ الله هذه الأمَّةَ في تصديق النبي عليه السلام، واتباع أَمْره
وأعلم أنه قد بعث رسوله ليخرج الناس من الظلمات إلى النور فقال:
(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا) .
ومعنى أولي الألباب أصحاب العقول، وواحد أولي الألباب ذُو لُبٍّ أَي
ذو عَقْلً.