ويقرأ القارئ في هذه السورة . . (واتقوا الله ربكم) . . (وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) . . (لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) . . (وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله) . . (ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) . . (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . . ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره . قد جعل الله لكل شيء قدرا) . . (ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا) . (ذلك أمر الله أنزله إليكم) (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) . . (سيجعل الله بعد عسر يسرا) . .
كما يقرأ ذلك التهديد العنيف الطويل المفصل: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا , وعذبناها عذابا نكرا . فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا . أعد الله لهم عذابا شديدا) . .
يعقبه التحذير من مثل هذا المصير , والتذكير بنعمة الله بالرسول وما معه من النور , والتلويح بالأجر الكبير: (فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا , قد أنزل الله إليكم ذكرا:رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور . ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) . .
ثم يقرأ هذا الإيقاع الهائل الضخم في المجال الكوني الكبير: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن , يتنزل الأمر بينهن , لتعلموا أن الله على كل شيء قدير , وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) . .
يقرأ هذا كله تعقيبا على أحكام الطلاق . ويجد سورة كاملة في القرآن , من هذا الطراز , كلها موقوفةعلى تنظيم هذه الحالة ومتخلفاتها كذلك ! وربطها هكذا بأضخم حقائق الإيمان في المجال الكوني والنفسي . وهي حالة تهدم لا حالة بناء , وحالة انتهاء لا حالة إنشاء . . لأسرة . . لا لدولة . . وهي توقع في الحس أنها أضخم من إنشاء دولة !
علام يدل هذا ?