{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [التغابن: 3] ، يعني: خلق سماوات روحانيتك اللطيفة، وأرض بشريتك الكثيفة، من لطفه وقهره بالحق؛ ليظهر منها لطيفة مستحقة لمظهرية ذاته، والمفردات ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته؛ لأن المفردات مظاهر [لطافات] أفعاله، والمركبات السفلية مثل المعادن والنبات والحيوان ما كانت مستحقة لمظهرية ذاته أيضاً؛ لعدم اللطائف العلوية فيها، والمركبات العلوية قوى فاعلات، واللطائف السفلية قوى قابلات؛ فلأجل هذا جمعت في [نشأة] الإنسان صارت مظاهر لذاته، كما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ"ولهذا قَبِلَ حمل الأمانة {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} [التغابن: 3] ، كما بينا {وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [التغابن: 3] ، بعد خراب البدن، واكتساب استعدادات المظهرية مراجع الإنسان إلى حضرته.
{يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [التغابن: 4] ، كما أشرنا إليه {وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} [التغابن: 4] ، لأنه معهم، ويطلع على قوى سرهم وقوى علانيتهم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [التغابن: 4] ، لأن فساد عالم كونك وصلاحه مربوط بسماء الصدر التي هي سماء الدنيا، وهي ذات البروج.
{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ} [التغابن: 5] ، من قوى القالبية الكافرة؛ {فَذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ} [التغابن: 5] ، يعني: جزاء أعمالهم، والعذاب الذي لحق بهم من مشتهياتهم العاجلة، {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التغابن: 5] ، مدخر في دار الآخرة بعد خراب البدن.