فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449922 من 466147

{يالَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] كما كنت في الأرض قبل التركيب والتربية والعروج، ولما كان إلى الشعور على سوادّية على شقاوتي، وعلى أني مستحق تحت قدم الخلق، وما كان هذا ظلماً بنسب إلى الدهقان؛ فكيف يتصور أنه تعالى ظلم على أحد؟! فكما كان استعداد كل أحد وحظه واحد من صفات لطفه [أو] قهره وقت التربية ظهر في العصر صفاء، وفي العصارة كدر، وتحقيق هذا السر يختص بمطلع القرآن؛ فافهم أن الله تعالى خلق الخلق بحكمته، وربّاهم بصفات قهره ولطفه، وأرسل إليهم الرسول عليه السلام ليهديهم إلى سبيل التصفية والتنقية والتزكية والتربية؛ فمن كان صالحاً للتربية صدق الرسول عليه السلام واشتغل بما أُمر به، ومن كان فاسداً كذب الرسل، وأقام على طبيعته المكدرة، و {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [المائدة: 99] ، ولا يقدر أحد أن يهدي أحداً بغير إذن الله، كما يقول في كتابه: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّْ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} [القصص: 56] ، ويقول: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [النمل: 80] ، وما أنت إلا نذير.

فيا أيتها اللطيفة المنذرَة: أنذري جميع القوى عشيرتك الأقربين أولاً، ثم أنذري من كان حول مكة وجودك من الأقربين والأبعدين، ثم أنذري جميع القوى التي في ملكك وملكوتك من القوى الترابية الأنسية ومن القوى النارية الجنية، لأنك أرسلت إلى كافة الخلق بشيراً ونذيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت