فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447198 من 466147

وتخصيص الأميين بالذكر لا يدل على أنه لم يرسل إلى غيرهم، فقد جاء العموم في آيات أخرى، كقوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } ، وقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} ، وقوله: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} . ومن حكمته تعالى أنه أرسله عربيًا مثلهم ليفهموا ما أرسل به إليهم، ويعرفوا صفاته وأخلاقه، ليسهل اقتناعهم بدعوته.

وخلاصة ما سلف: أنه ذكر الغرض من بعثة هذا الرسول وأجملها في أمور ثلاثة:

1 -أنه يتلو عليهم آيات القرآن التي فيها هدايتهم وإرشادهم لخير الدارين مع كونه أميًا لا يكتب ولا يقرأ؛ لئلا يكون هناك مطعن في نبوته بأن يقولوا: إنه نقله من كتب الأولين، كما أشار إلى ذلك بقوله: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) } .

2 -أنه يطهرهم من أدناس الشرك وأخلاق الجاهلية، ويجعلهم منيبين إلى الله مخبتين له في أعمالهم وأقوالهم، لا يخضعون لسلطة مخلوق غيره من ملك أو بشر أو حجر.

3 -أنه يعلمهم الشرائع والأحكام وحكمتها وأسرارها، فلا يتلقون عنه شيئًا إلا وهم يعلمون الغاية منه والغرض الذي يفعله لأجله، فيقبلون إليه بشوق واطمئنان، وقد تقدم مثل هذا في سورة آل عمران: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} . ذاك أن العرب قديمًا كانوا على دين إبراهيم فبدلوا وغيروا واستبدلوا بالتوحيد شركًا وباليقين شكًا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله تعالى، فكان من الحكمة أن يبعث سبحانه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بشرع عظيم، فيه هداية للبشر، وبيان ما هم في حاجة إليه من أمور معاشهم ومعادهم، ودعوتهم إلى ما فيه رضوان ربهم، والتمتع بنعيم جناته، ونهيهم عما يوجب سخطه ويقربهم إلى النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت