فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447199 من 466147

3 - {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} جمع آخر، بمعنى غير، وهو معطوف على {الْأُمِّيِّينَ} ؛ أي: بعثه في الأميين الذين في عهده وفي آخرين من الأميين. أو على المنصوب في {يعلمهم} ؛ أي: يعلمهم ويعلم آخرين منهم، أو في {يزكيهم} ؛ أي: يزكيهم ويزكي آخرين منهم. وهم الذين جاؤوا من العرب، فـ {مِنْهُمْ} متعلق بالصفة لآخرين؛ أي: وآخرين كائنين منهم مثلهم في العربية والأمية. وإن كان المراد العجم .. فـ {مِنْهُمْ} يكون متعلقًا بـ {آخَرِينَ} ؛ أي: ويعلم أقوامًا مغايرين لهم؛ أي: للعرب، وهم العجم.

وقوله تعالى: {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} صفة لآخرين؛ أي: لم يلحقوا بالأميين بعد ولم يكونوا في زمانهم، وسيلحقون بهم، ويكونون بعدهم عربًا وعجمًا. وذلك أن منفيَّ (لمَّا) لا بدَّ أن يكون مستمر النفي إلى الحال، وأن يكون متوقع الثبوت بخلاف منفي (لَمْ) فإنه يحتمل الاتصال، نحو: {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} ، والانقطاع مثل: {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} . ولهذا: جاز لم يكن ثم كان، ولم يجز لما يكن ثم كان، بل يقال: لما يكن وقد يكون، كما هو مبسوط في محله.

وقيل: لما يلحقوا بهم في الفضل والمسابقة؛ لأن التابعين لا يدركون شيئًا مع الصحابة، وكذلك العجم مع العرب. ومن شرائط الدِّين: معرفة فضل العرب عن العجم، وحبهم، ورعاية حقوقهم. وفي الآية دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسول نفسه وبلاغه حجة لأهل زمانه ومن بلغ، لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} .

وقال الشوكاني: والضمير في {مِنْهُمْ} و {بِهِمْ} راجع إلى الأميين، وهذا يؤيد أن المراد بـ {الآخرين} هم من يأتي بعد الصحابة من العرب خاصة إلى يوم القيامة، وهو - صلى الله عليه وسلم - وإن كان مرسلًا إلى جميع الثقلين فتخصيص العرب هاهنا لقصد الامتنان عليهم، وذلك لا ينافي عموم الرسالة. ويجوز أن يراد بالآخرين العجم؛ لأنهم وإن لم يكونوا من العرب فقد صاروا بالإِسلام منهم، والمسلمون كلهم أمة واحدة، وإن اختلفت أجناسهم. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت