فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447200 من 466147

والمعنى: أي وبعثه في آخرين أي: في غيرهم من المؤمنين إلى يوم القيامة. وهم من جاؤوا بعد الصحابة إلى يوم الدين، من جميع الأمم، كالفرس والروم والترك والتكرور، والأرميا والأفارقة، أو يعلم آخرين غير الصحابة من التابعين فمن بعدهم، قرنًا بعد قرن إلى يوم القيامة، لكن بواسطة ورثة أمته وكمل أهل دينه وملته.

{وَهُوَ} سبحانه {الْعَزِيزُ} ؛ أي: المبالغ في العزة والغلبة، ولذلك مكن رجلًا أميًا من ذلك الأمر العظيم. {الْحَكِيمُ} ؛ أي: المبالغ في الحكمة ورعاية المصلحة، ولذلك اصطفاه من بين كافة البشر.

4 - {ذَلِكَ} الذي امتاز به محمد - صلى الله عليه وسلم - من بين سائر الأفراد. وهو أن يكون نبي أبناء عصره ونبي أبناء العصور الغوابر. {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ} سبحانه وإحسانه {يُؤْتِيهِ} ؛ أي: يعطي فضله {مَنْ يَشَاءُ} إعطاءه من عباده، تفضلًا وتكرمًا، وعطية لا تأثير للأسباب فيه، فكان الكرم منه صرفًا لا تمازجه العلل، ولا تكسبه الحيل. {وَاللَّهُ} سبحانه {ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} والعطاء الجسيم الذي يستحقر دونه نعم الدنيا ونعم الآخرة. وفي"كشف الأسرار": والله ذو الفضل العظيم على محمد وذو الفضل العظيم على الخلق بإرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم وتوفيقهم لمبايعته، انتهى.

يقول الفقير: وأيضًا: والله ذو الفضل العظيم على أهل الاستعداد من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بإرسال ورثة محمد في كل عصر إليهم وتوفيقهم للعمل بموجب إرشادهم، ولولا أهل الإرشاد والدلالة والدعوة .. لبقي الناس كالعميان، لا يدرون أين يذهبون، وإنما كان هذا الفضل عظيمًا لأن غايته الوصول إلى الله العظيم.

وعبارة المراغي هنا: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ؛ أي: وهو ذو العزة والسلطان، القادر أن يجعل هذه الأمة المستضعفة صاحبة النفوذ والقوة التي تنشر في غيرها من الأمم روح العدل والنظام، برسال رسول من أبنائها ينقذ الناس من الضلالة إلى الهدى ومن الظلمات إلى النور. وهو الحكيم فيما يفعل من تدبير أمور الخلق لما فيه خيرهم وفلاحهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت