فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447197 من 466147

وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} : {إنْ} ليست شرطية ولا نافية، بل هي المخففة، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية.

والمعنى: وإن الشأن: كان الأميون من قبل بعثه ومجيئه لفي ضلال مبين من الشرك وخبث الجاهلية، لا ترى ضلالًا أعظم منه. وقيل: {إن} بمعنى: قد، كما مرت الإشارة إليه.

وهو بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم، وإزاحة لما عسى يتوهم من تعلمه - صلى الله عليه وسلم - من الغير، فإن المبعوث فيهم إذا كانوا في ضلال قبل البعثة .. زال توهم أنه تعلم ذلك من أحد منهم. قال سعدي المفتي: والظاهر: أن نسبة الكون في الضلال إلى الجميع من باب التغليب، وإلا .. فقد كان فيهم مهتدون، مثل: ورقة بن نوفل، وزيد بن نفيل، وقس بن ساعدة وغيرهم ممن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل منهم يبعث أمة وحده.

يقول الفقير: هو اعتراض على معنى لإزاحة المذكور، لكنه ليس بشيء، فإن اهتداء من ذكره من نحو ورقة إنما كان في باب التوحيد فقط، فقد كانوا في ضلال من الشرائع والأحكام، ألا ترى إلى قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصدر منه قبل البعثة شرك ولا غيره من السرقة والزنا واللغو واللهو، فكونهم مهتدين من وجه لا ينافي كونهم ضالين من وجه آخر، دلّ على هذا المعنى قوله تعالى: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ} إلخ. فإن التلاوة وتعليم الأحكام والشرائع حصَّل تزكية النفس والنجاة من الضلال مطلقًا، فتدبر.

ومعنى الآية: هو الذي أرسل رسوله محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمة الأمية التي لا تقرأ ولا تكتب، وهم العرب. أخرج البخاري، ومسلم وأبو داود، والنسائي، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب"، وهذا الرسول من جملتهم؛ أي: مثلهم، ومع ذلك يتلو عليهم آيات الكتاب ليجعلهم طاهرين من خبائث العقائد والأعمال، ويعلمهم الشرائع والأمور العقلية التي تكمل النفوس وتهذبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت