ثم قال:"وأَسْند إلى"أَنْ تقولوا"ونَصَبَ"مَقْتاً"على تفسيره دلالةً على أنَّ قولَهم ما لا يفعلون مَقْتٌ خالِصٌ لا شَوْبَ فيه". الثالث: أنَّ كَبُرَ ليس للتعجبِ ولا للذَّمِّ ، بل هو مُسْنَدٌ إلى"أَنْ تقولوا"و"مَقْتاً"تمييزٌ محولٌ من الفاعلية ، والأصل: كَبُرَ مَقْتُ أَنْ يقولوا أي: مَقْتُ قَوْلِكم . ويجوز أن يكونَ الفاعلُ مضمراً عائداً على المصدرِ المفهومِ مِنْ قولِه:"لِم تقولونَ"أي: كَبُر هو أي: القولُ مَقْتاً ، و"أَنْ تقولوا"على هذا: إما بدلٌ من ذلك الضميرِ ، أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: هو أن تقولوا . وقرأ زيد بن علي"يُقاتَلون"بفتح التاءِ على ما لم يُسَمَّ فاعلُه . وقُرِئ"يُقَتَّلون"بالتشديد .
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4)
قوله: {صَفّاً} : نصبٌ على الحال أي: صافِّين ، أو مَصْفُوفين .
قوله: {كَأَنَّهُم} يجوزَ أَنْ يكونَ حالاً ثانيةً مِنْ فاعل"يُقاتِلون"، وأنْ يكونَ حالاً من الضمير في"صَفّاً"، فتكونَ حالاً متداخلةً ، قاله الزمخشريُّ ، وأن يكونَ نعتاً لصَفَّاً ، قاله الحوفيُّ: وعاد الضميرُ على"صَفّاً"جمعاً لأنه جمعٌ في المعنى كقولِه: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] والمَرْصُوصُ قيل: المتلائمُ الأجزاءِ المُسْتَويها . وقيل: المعقود بالرَّصاص . وقيل: هو من التضامِّ ، مِنْ تراصِّ الأسنان . وقال الراعي:
4257 ما لَقِيَ البيضُ من الحُرْقوصِ ... يَفْتَحُ بابَ المُغْلَقِ المَرْصوصِ
الحُرْقوص: دُوَيِبَّةٌ تُولَعُ بالنساءِ الأَبْكار .