أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى - لَسَارَعْنَا إلَيْهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ فَرْضُ الْجِهَادِ تَثَاقَلُوا عَنْهُ"وَقَالَ قَتَادَةُ:"نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَقُولُونَ: جَاهَدْنَا وَأَبْلَيْنَا ، وَلَمْ يَفْعَلُوا"وَقَالَ الْحَسَنُ:"نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ وَسَمَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ لِإِظْهَارِهِمْ لَهُ"وقَوْله تَعَالَى -: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ فِي ضَعْفٍ وَقِلَّةٍ وَحَالِ خَوْفٍ مُسْتَذَلُّونَ مَقْهُورُونَ فَكَانَ مُخْبِرُهُ عَلَى مَا أَخْبَرَهُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَدْيَانَ الَّتِي كَانَتْ فِي تِلْكَ الزَّمَانِ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ وَالصَّابِئَةُ وَعُبَّادُ الْأَصْنَامِ مِنْ السِّنْدِ وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ تَبْقَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْأَدْيَانِ أُمَّةٌ إلَّا وَقَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ فَقَهَرُوهُمْ وَغَلَبُوهُمْ عَلَى جَمِيعِ بِلَادِهِمْ أَوْ بَعْضِهَا وَشَرَّدُوهُمْ إلَى أَقَاصِي بِلَادِهِمْ فَهَذَا هُوَ مِصْدَاقُ هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي وَعَدَ اللَّهُ - تَعَالَى - رَسُولَهُ فِيهَا إظْهَارَهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْغَيْبَ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا يُوحِي بِهِ إلَّا إلَى رُسُلِهِ فَهَذِهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى صِحَّةِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ إظْهَارًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ ، وَإِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ مَوْتِهِ ؟ قِيلَ لَهُ إنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ"