فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446551 من 466147

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بنداء ثالث وجهه إلى المؤمنين، دعاهم فيه إلى التشبه بالصالحين الصادقين من عباده فقال:

[سورة الصف (61) : آية 14]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ ...(14)

والحواريون: جمع حوارى. وهم أنصار عيسى - عليه السلام - الذين آمنوا به وصدقوه، وأخلصوا له ولازموه، وكانوا عونا له في الدعوة إلى الحق، وكانوا اثنى عشر رجلا.

يقال: فلان حوارى فلان، أي: هو من خاصة أصحابه، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم في الزبير بن العوام: «لكل نبي حوارى، وحواريي الزبير» .

وأصل الحور: شدة البياض والصفاء، ومنه قولهم في خالص لباب الدقيق: الحوارى، وفي النساء البيض الحسان: الحواريات والحوريات.

وسمى الله - تعالى - أصفياء عيسى وأنصاره بذلك لشدة إخلاصهم له، وطهارة قلوبهم من الغش والنفاق، فصاروا في نقائهم وصفائهم كالشيء الأبيض الخالص.

والأنصار: جمع نصير، وهو من ينصر غيره نصرا شديدا مؤزرا.

والمراد بنصر الله - تعالى -: نصر دينه وشريعته ونبيه الذي أرسله بالهدى، ودين الحق.

وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو: كونوا أنصارا لله.

والمعنى: يا من آمنتم بالله - تعالى - حق الإيمان داوموا وواظبوا على أن تكونوا أنصارا لدين الله في كل حال، كما كان الحواريون كذلك، عند ما دعاهم عيسى - عليه السلام - إلى نصرته والوقوف إلى جانبه.

فالكلام محمول على المعنى، والمقصود منه حض المؤمنين على طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى الاستجابة التامة لما يدعوهم إليه، كما فعل الحواريون مع عيسى، حيث ثبتوا على دينهم، وصدقوا مع نبيهم، دون أن تنال منهم الفتن أو المصائب.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما وجه صحة التشبيه - وظاهره تشبيه كونهم أنصارا بقول عيسى لهم مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ.

قلت التشبيه محمول على المعنى، وعليه يصح، والمراد كونوا أنصار الله، كما كان الحواريون أنصار عيسى كذلك حين قال لهم: من أنصارى إلى الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت