فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 446519 من 466147

ومن مجموع هذا يتبين أن الإيذاء المنصوص عليه هنا هو في خصوص الرسالة ، ولا مانع من أنهم آذوه بأنواع من الإيذاء في شخصه ، وفي ما جاء به فبرأه الله مما قالوا في آية الأحزاب وعاقبهم على إيذائه فيما أرسل به إليهم بزيغ قلوبهم ، والعلم عند الله تعالى.

وقوله: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} ، تقدم كلام الشيخ رحمة الله تعالى عليه على هذا المعنى في سورة الروم ، عند المكلام على قوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الذين أَسَاءُواْ السواءى أَن كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله} [الروم: 10] الآية.

وقال: إن الكفر والتكذيب قد يؤدي شؤمه إلى شقاء صاحبه ، وسارق هذه الآية {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} وقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} [البقرة: 10] وأحال على سورة بني إسرائيل على قوله: {وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وفي آذَانِهِمْ وَقْراً} [الإسراء: 46] .

وعلى سورة الأعراف على قوله: {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الكافرين} [الأعراف: 101] .

ومما يشهد لهذا المعنى العام بقياس العكس قوله تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ} [محمد: 17] وأمثالها.

ومما يلفت النظر هنا إسناد الزيغ للقلوب في قوله تعالى: {فَلَمَّا زاغوا أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} .

وأن والهداية أيضاً للقلب كما في قوله تعالى: {وَمَن يُؤْمِن بالله يَهْدِ قَلْبَهُ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ولذا حرص المؤمنين على هذا الدعاء: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] فتضمن المعنيين ، والعلم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت