فهو يبين المراد من وجه الشبه في البنيات المرصوص هنا ، وقد أثر عن أبي موسى رضي الله عنه قوله لأصحابه: الزموا الطاعة فإنها حصن المحارب.
وعن أكثم بن صيفي: أقلوا الخلاف على أمرأئك ، وإن المسلمين اليوم لأحوج ما يكونون إلى الالتزام بهذا التوجيه القرآني الكريم ، إزاء قضيتهم العامة مع عدوهم المشترك ، ولا سيما ، وقد مر العالم الإسلامي بعده تجارب في تاريخهم الطويل وكان لهم منها أوضح العبر ، ولهم في هذا المنهج القرآني أكبر موجب لاسترجاع حقوقهم والحفاظ على كيانهم ، فضلاً عن أنه العمل الذي يحبه الله من عباده ، وبالله تعالى التوفيق.
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5)
قول موسى عليه السلام: لم تؤذونني؟ لم يبين نوع هذا الإيذاء وقد جاء مثل هذا الإجال في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين آذَوْاْ موسى فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ} [الأحزاب: 69] .
وأحال عليه ابن كثير في تفسيرهن وساق حديث البخاري أنه صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: ما يتستر هذا التستر غلا من عيب في جلده ، إما برص وإما أدرة وإما آفة ، وأن الله عز وجل أراد أن يبرئه مما قالوا فخلا يوماً وحده فخلع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ أقبل على ثيابه ليأخذها ، وأن الحجر عدا بثوبه ، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر ، فجعل يقول: ثوبي حجر حتى انتهى إلى ملأ من بني إيرائيل فرأه عرياناً أحسن ما خلق الله عز وجل وبرأه مما يقولون إلى آخر القصة"."