ففي الأمر والنهي كقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 44] .
وكقوله عن نبي الله شعيب لقومه: {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إلى مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88] .
وفي العهد قوله: {وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كَانَ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 34] .
ومن هذا الوجه ، فقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى عليه في عدة مواضع ، منها في سورة هود عند قول شعيب المذكور.
ومنها عند قوله تعالى: {واذكر فِي الكتاب إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الوعد} [مريم: 54] في سورة مريم.
وبحث فيها الوفاء بالوعد ، والفرق بين الوعد والوعيد ، والوفاء بالوعد والخلف في الوعيد ، وعقد لها مسألة ، وساق آيتي الصف هناك.
قوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوص} .
اختلف علماء التفسير في المراد بالبنيات المصرصو ، فنقل بعضهم عن الفراء: أنه المتلاحم بالرصاص لشدة قوته ، والجمهور: أنه المتلاصق المتراص المتساوي.
والواقع أن المراد بالتشبيه هنا هو وجه الشبه ، ولا يصح أن يكون هنا هو شكل البناء لا في تلاحمه بالرصاص ، وعدم انفكاكه ولا تساويه وتراصه ، لأن ذلك يتنافى وطبيعة الكر والفر في أرض المعركة ، ولكل وقعة نظامها حسب موقعها.
والذي يظهر والله تعالى أعلم: أن وجه الشبهة المراد هنا هو عموم القوة والوحدة.
قال الزمخشري: يجوز أن يريد استواء بنائهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص اهـ.
ويدل لهذا الآتي:
أولاً قوله تعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ المؤمنين مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [آل عمران: 121] .