ومنذ اليوم الأول للدعوة قام مجتمع إسلامي - أو جماعة مسلمة - ذات قيادة مطاعة هي قيادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وذات التزامات جماعية بين أفرادها , وذات كيان يميزها عن سائر الجماعات حولها , وذات آداب تتعلق بضمير الإنسان مراعى فيها - في الوقت ذاته - حياة هذه الجماعة . . وذلك كله قبل أن تقوم الدولة المسلمة في المدينة . بل إن قيام تلك الجماعة كان هو وسيلة إقامة الدولة في المدينة . .
وننظر في هذه الآيات الثلاث فنرى امتزاج الخلق الفردي بالحاجة الجماعية , في ظل العقيدة الدينية , وطبيعتها التي تقتضي تحقيقها في الحياة البشرية في صورة نظام يقوم عليه من يحرسه ويتولاه .
إن الآيتين الأوليين تتضمنان العقاب من الله سبحانه والاستنكار لأن يقول الذين آمنوا ما لا يفعلون . .
وهما بهذا ترسمان الجانب الأصيل في شخصية المسلم . . الصدق . . والاستقامة . وأن يكون باطنه كظاهره , وأن يطابق فعله قوله . . إطلاقا . . وفي حدود أبعد مدى من موضوع القتال الذي يجيء في الآية الثالثة .