ومعنى الآية: أن الله سبحانه لا ينهر عن بر أهل العهد من الكفار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال وعلى أن لا يظاهروا الكفار عليهم، ولا ينهى عن معاملتهم بالعدل. قال ابن زيد: كان هذا في أول الإِسلام، عند الموادعة وترك الأمر بالقتال، ثم نسخ. قال قتادة: نسختها آية: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} . وقيل: هذا الحكم كان باقيًا في الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، فلما زال الصلح بفتح مكة .. نسخ الحكم. وقيل: هي خاصة في حلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بينه وبينه عهد، قاله الحسن. وقال الكلبي: هم خزاعة وبنو الحارث بن عبد مناف. وقال مجاهد: هي خاصة في الذين آمنوا ولم يهاجروا. وقيل: هي خاصة بالنساء والصبيان. وحكى القرطبي - عن أكثر أهل التأويل - أنها محكمة.
وعبارة المراغي: ومعنى الآية: أي لا ينهاكم الله عن الإحسان إلى الكفار الذين لم يقاتلوكم في الدِّين ولم يخرجوكم من دياركم ولم يعاونوا على إخراجكم، وهم: خزاعة وغيرهم ممن كانوا عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ترك القتال والإخراج من الديار، فأمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالبر والوفاء لهم إلى مدة أجلهم.
وفي الآية مدح للعدل؛ لأن المرء به يصير محبوبًا لله سبحانه. ومن الأحاديث الصحيحة: قوله - صلى الله عليه وسلم -:"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين". والمراد بهم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا عليه.