{وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ الله عَلَيْهِمُ الجلاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدنيا} الجلاء هو الخروج عن الوطن ، فالمعنى لولا أن كتب الله على بني النضير خروجهم عن أوطانهم لعذبهم في الدنيا بالسيف كما فعل بإخوانهم بني قريظة ، ولهم مع ذلك عذاب النار {شَآقُّواْ} ذكر في الأنفال .
{مَا قَطَعْتُمْ مِّن لِّينَةٍ} اللينة هي النخلة وقيل: هي الكريمة من النخل ، وقيل: النخلة التي ليست بعجوة ، وقيل: ألوان النخل المختلط ، وسبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل على حصون بني النضير قطع المسلمون بعض نخلهم ، وأحرقوه فقال بنو النضير: ما هذا إلا فساد يا محمد وأنت تنهى عن الفساد ، فنزلت الآية مُعْلمة أن كل ما جرى من قطع أو إمساك فإن الله إذن للمسلمين في ذلك {وَلِيُخْزِيَ الفاسقين} يعني بني النضير ، واستدل بعض الفقهاء بهذه الآية على أن كل مجتهد مصيب ، فإن الله قد صوب فعل من قطع النخل ومن تركها ، واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم ؛ فأجازه الجمهور لهذه الآية ، ولإقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريق نخل بني النضير ، وكرهه قوم لوصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه الجيش الذي وجهه إلى الشام أن لا يقطعوا شجراً مثمراً .