القسم الأول: يتعلق بما يناسب أحوال المشركين وأحلافِهم اليهود المتألبين على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين بالحرب والكيد والأذى ، وأنصارهم من المنافقين المخادعين للمسلمين.
وإلى هذا القسم تنضوي صفة {لا إله إلا هو} [الحشر: 23] وهذه الصفة هي الأصل في التهيؤ للتدبر والنظر في بقية الصفات ، فإن الإِشراك أصل الضلالات ، والمشركون هم الذين يُغرون اليهود ، والمنافقون بين يهود ومشركين تستروا بإظهار الإِسلام ، فالشرك هو الذي صدّ الناس عن الوصول إلى مسالك الهدى ، قال تعالى: {وما زادوهم غيرَ تتبيب} [هود: 101] .
وصفة {عالم الغيب} [الحشر: 22] فإن من أصول الشرك إنكار الغيب الذي من آثاره إنكار البعث والجزاء ، وعلى الاسترسال في الغي وإعمال السيئات وإنكار الوحي والرسالة.
وهذا ناظر إلى قوله تعالى: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] الآية.
وكذلك ذكر صفات"المَلِك ، والعزيز ، والجبار ، والمتكبر"، لأنها تناسب ما أنزله ببني النضير من الرعب والخزي والبطشة.
القسم الثاني: متعلق بما اجْتناه المؤمنون من ثمرة النصر في قصة بني النضير ، وتلك صفات: {السلام المؤمن} [الحشر: 23] لقوله: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] ، أي لم يتجشم المسلمون للغنى مشقة ولا أذى ولا قتالاً.
وكذلك صفتا
{الرحمن الرحيم} [الحشر: 22] لمناسبتهما لإِعطاء حظ في الفيء للضعفاء.
القسم الثالث: متعلق بما يشترك فيه الفريقان المذكوران في هذه السورة فيأخذ كل فريق حظه منها ، وهي صفات:"القدوس ، المهيمن ، الخالق ، البارئ ، المصور".
{المصور لَهُ الاسمآء} .
تذييل لما عُدّد من صفات الله تعالى ، أي له جميع الأسماء الحسنى التي بعضها الصفات المذكورة آنفاً.