قال الفراء: لم أسمع فَعَّالاً في أفعَلَ إلا جبّاراً ودَرَّاكاً.
وكان القياس أن يقال: المجبر والمُدرك ، وقيل: الجبار معناه المصلح من جبر الكَسر ، إذَا أصلحه ، فاشتقاقه لا نذرة فيه.
و {المتكبر} : الشديد الكبرياء ، أي العظمة والجلالة.
وأصل صيغة التفعل أن تدل على التكلف لكنها استعملت هنا في لازم التكلف وهو القوة لأن الفعل الصادر عن تأنق وتكلف يكون أتقن.
ويقال: فلان يتظلم على الناس ، أي يكثر ظلمهم.
ووجه ذكر هذه الصفات الثلاث عقب صفة {المهيمن} أن جميع ما ذكره آنفاً من الصفات لا يؤذن إلا باطمئنان العباد لعناية ربهم بهم وإصلاح أمورهم وأن صفة {المهيمن} تؤذن بأمر مشترك فعقبت بصفة {العزيز} ليعلم الناس أن الله غالب لا يعجزه شيء.
وأتبعت بصفة {الجبار} الدالة على أنّه مسخر المخلوقات لإِرادته ثم صفة {المتكبر} الدالة على أنه ذو الكبرياء يصغر كل شيء دون كبريائه فكانت هذه الصفات في جانب التخويف كما كانت الصفات قبلها في جانب الإِطماع.
{المتكبر سبحان الله عَمَّا} .
ذيلت هذه الصفات بتنزيه الله تعالى عن أن يكون له شركاء بأن أشرك به المشركون.
فضمير {يشركون} عائد إلى معلوم من المقام وهم المشركون الذين لم يزل القرآن يقرعهم بالمواعظ.
{هُوَ الله الخالق البارئ المصور} .
القول في ضمير {هو} المفتتح به وفي تكرير الجملة كالقول في التي سبقتها.
فإن كان ضمير الغيبة ضميرَ شأن فالجملة بعده خبر عنه.
وجملة {الله الخالق} تفيد قصراً بطريق تعريف جزأي الجملة هو الخالق لا شركاؤهم.
وهذا إبطال لإلهية ما لا يخلق.
قال تعالى: {والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون} [النحل: 20] ، وقال: {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون} [النحل: 17] ، وإن كان عائداً على اسم الجلالة المتقدم فاسم الجلالة بعده خبر عنه و {الخالق} صفة.