{لَوْ أَنزَلْنَا هذا القرءان} العظيمَ الشأنِ المنطويَ على فنونِ القوارعِ {على جَبَلٍ} من الجبالِ {لَّرَأَيْتَهُ} مع كونِهِ عَلماً في القسوةِ وعدمِ التأثرِ مما يصادِمُهُ {خاشعا مُّتَصَدّعاً مّنْ خَشْيَةِ الله} أي متشققاً منها. وقُرِىءَ مُصَدَّعاً بالإدغامِ وهذا تمثيلٌ وتخييلٌ لعلوِّ شأنِ القرآنِ وقوةِ تأثيرِ ما فيهِ من المواعظِ كما ينطقُ به قولُهُ تعالى: {وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} أُريدَ به توبيخَ الإنسانِ على قسوةِ قلبهِ وعدم تخشعِهِ عندَ تلاوتِهِ وقلةِ تدبرِهِ فيه {هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ} وَحْدَهُ {عالم الغيب والشهادة} أي ما غابَ عن الحسِّ من الجَوَاهِرِ القُدسيةِ وأحوالِهَا وما حضرَ لهُ من الأجرامِ وأعراضِهَا. وتقديمُ الغيبِ على الشهادةِ لتقدمِهِ في الوجودِ وتعلقِ العلمِ القديمِ به. أو المعدُوم والموجودُ أو السرُّ والعلانيةُ {هُوَ الرحمن الرحيم هُوَ الله الذي لاَ إله إِلاَّ هُوَ} كُرِّرَ لإبرازِ الاعتناءِ بأمرِ التوحيدِ {الملك القدوس} البليغُ في النزاهةِ عما يوجبُ نُقْصاناً مَا. وقُرِىءَ بالفتحِ وهي لغةٌ فيهِ {السلام} ذُو السلامةِ من كلِّ نقصٍ وآفةٍ ، مصدرٌ وصفَ بهِ للمبالغةِ {المؤمن} واهبُ الأمنِ. وقُرِىءَ بالفتحِ بمَعْنَى المُؤْمَنُ بهِ على حذفِ الجارِّ {المهيمن} الرقيبُ الحافظُ لكلِّ شيءٍ مُفَيْعِلٌ منْ الأمن بقلبِ همزتِهِ هاءً {العزيز} الغالبُ {الجبار} الذي جبرَ خلقَهُ على ما أرادَ ، أو جبرَ أحوالَهُم ، أي أَصْلَحَها {المتكبر} الذي تكبرَ عن كلِّ ما يوجبُ حاجةً أو نُقصاناً ، أو البليغُ الكبرياءِ والعظمةِ {سبحان الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} تنزيهٌ له تعالَى عمَّا يشركُونَهُ به تعالى أو عن إشراكِهِم به تعالى إثرَ تعدادِ صفاتِهِ التي لا يمكِنُ أنْ يشارِكَهُ تعالَى في شيءٍ منها شيءٌ ما