وأخرج مسدد في مسنده وابن أبي الدنيا في كتاب قري الضيف وابن المنذر عن أبي المتوكل الناجي رضي الله عنه"أن رجلاً من المسلمين مكث صائماً ثلاثة أيام ، يمسي فلا يجد ما يفطر فيصبح صائماً حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس رضي الله عنه ، فقال لأهله: إني ساجيء الليلة بضيف لي فإذا وضعتم طعامكم فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه فليطفئه ثم اضربوا بأيدكم إلى الطعام كأنكم تأكلون فلا تأكلوا حتى يشبع ضيفنا ، فلما أمسى ذهب به فوضعوا طعامهم فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته ، ثم جعلوا يضربون أيديهم في الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون حتى شبع ضيفهم ، وإنما كان طعامهم ذلك خبزة هي قوتهم ، فلما أصبح ثابت غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"يا ثابت لقد عجب الله البارحة منكم ومن ضيفكم"فنزلت فيه هذه الآية {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} ."
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا فبعث به إليهم ، فلم يزل يبعث به واحداً إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات حتى رجعت إلى الأول فنزلت {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل رضي الله عنه في قوله: {ولو كان بهم خصاصة} قال: فاقة.
قوله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} .