أحدهما: ينصرون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وذكر (اللَّهَ) صلة.
والثاني: ينصرون دين اللَّه، ويطيعون رسوله، عليه السلام.
وقوله: (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) .
يعني: الذين أظهروا صدق الإيمان من قلوبهم؛ لهجرتهم لدينهم وسعيهم إلى ما يزلفهم إلى اللَّه - تعالى - ويقرب إليه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ...(9) .
يعني: الذين اتخذوا ديارا واسعة تسعهم والمهاجرين، وهم الأنصار.
وقوله: (وَالْإِيمَانَ) .
أي: أنهم آمنوا قبل هجرة هَؤُلَاءِ، لكي يأمن هَؤُلَاءِ المهاجرون من [إحنهم] ، ولا يخافوا شرهم.
وقوله: (مِنْ قَبْلِهِمْ) .
يعني: من قبل الهجرة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) ، يعني: أن اللَّه - تعالى - ألقى إليهم محبة؛ حتى أنزلوا المهاجرين ديارهم، وأنفقوا عليهم أموالهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) .
يعني: أن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - لما قسم خيبر بين المهاجرين، وترك الأنصار لم يقسم بينهم، لم يجد الأنصار في قلوبهم حاجة مما أَعطى المهاجرين، يعني: أن اللَّه - تعالى - أغنى قلوبهم حتى لا يفكروا عن حاجة ولا مقت ألبتَّة.
ويحتمل أن يكون المعنى من الحاجة - هاهنا -: الغل والحسد، يعني: أن اللَّه - تعالى - طهر قلوبهم حتى لم يجدوا في صدورهم حاجة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) .
أي: يؤثرون على أنفسهم في أملاكهم أنهم لا يجدون بما يبذلون هم حاجة مما يملكون، ويؤثرون المهاجرين على أنفسهم، ولو كان بهم حاجة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .