وقوله: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) . يحتمل أن يكون المراد منه المجاهدين المقاطعين لأسباب عيشهم من الأموال والديار، أي: لهم هذا الحق الذي سبق وصفه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) .
لم يخرجوهم من ديارهم في الحقيقة، ولكنهم ضيقوا عليهم حتى خرجوا، فإذن أضيف الإخراج إليهم؛ لما كانوا أسبابًا لخروجهم، وهذا كقوله - تعالى -: (فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) ، وإبليس - عليه اللعنة - لم يتول إخراجهما من الجنة، ولكن حرضهما على سبب إتيانه؛ فلم يستقرا بعده في ذلك المكان؛ فأضيف الفعل إليه، وقد وصفنا أن هذه الأفعال إذا أضيفت إلى العباد فإنما معنى ذلك أسباب تكون منهم لا حقيقة تلك الأفعال، وما أضيف إلى اللَّه - تعالى - من ذلك فهو يحتمل الأمرين جميعًا: الحقيقة والسبب في ذلك؛ لأجل أن العبد لا يمكنه أن يقدر آخر على فعل في وقت فعله إلا على التسبب، فأما رب العالمين فإنه قادر على إقدار العبد على فعل وقت فعله؛ فلذلك قلنا: إنه يجوز أن يراد حقيقة الفعل فيما يضاف إلى اللَّه تعالى، وهو الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) .
يدل على أنه كانت لهم بمكةَ ديار وأموال، ثم مع هذا لم يرو عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رَدُّ شيء من ديارهم عليهم بعد فتح مكة، ولا تضمين أُولَئِكَ شيئًا من أموالهم؛ ليعلم أن أهل الحرب إذا غلبوا على أموال المسلمين ملكوها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ) .
يعني: أنهم هاجروا لدينهم، وانقطعوا عن أسباب عيشهم من الأموال؛ يبتغون الرزق من اللَّه تعالى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
دل أن هذا الحق للمجاهدين منهم، ثم قوله: (وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ) ؛ يحتمل وجهين: