وقيل: الضمير في التولي عائد على اليهود ، وكذا في {لا ينصرون} .
قال ابن عطية: وجاءت الأفعال غير مجزومة في قوله: {لا يخرجون} و {لا ينصرون} لأنها راجعة على حكم القسم ، لا على حكم الشرط ، وفي هذا نظر. انتهى.
وأي نظر في هذا؟ وهذا جاء على القاعدة المتفق عليها من أنه إذا تقدم القسم على الشرط كان الجواب للقسم وحذف جواب الشرط ، وكان فعله بصيغة المضي ، أو مجزوماً بلم ، وله شرط ، وهو أن لا يتقدمه طالب خبر.
واللام في {لئن} مؤذنة بقسم محذوف قبله ، فالجواب له.
وقد أجاز الفراء أن يجاب الشرط ، وأن تقدم القسم ، ورده عليه البصريون.
ثم خاطب المؤمنين بأن هؤلاء يخافونكم أشد خيفة من الله تعالى ، لأنهم يتوقعون عاجل شركم ، ولعدم إيمانهم لا يتوقعون أجل عذاب الله ، وذلك لقلة فهمهم ، ورهبة: مصدر رهب المبني للمفعول ، كأنه قيل: أشد مرهوبية ، فالرهبة واقعة منهم لا من المخاطبين ، والمخاطبون مرهوبون ، وهذا كما قال:
فلهو أخوف عندي إذ أكلمه ...
وقيل إنك مأسور ومقتول
من ضيغم بثراء الأرض مخدره ...
ببطن عثر غيل دونه غيل
فالمخبر عنه مخوف لا خائف ، والضمير في {صدورهم} .
قيل: لليهود ، وقيل: للمنافقين ، وقيل: للفريقين.
وجعل المصدر مقراً للرهبة دليل على تمكنها منهم بحيث صارت الصدور مقراً لها ، والمعنى: رهبتهم منكم أشد من رهبتهم من الله عز وجل.
{لا يقاتلونكم} : أي بنو النضير وجميع اليهود.
وقيل: اليهود والمنافقون {جميعاً} : أي مجتمعين متساندين يعضد بعضهم بعضاً ، {إلا في قرى محصنة} : لا في الصحراء لخوفهم منكم ، وتحصينها بالدروب والخنادق ، أو من وراء جدار يتسترون به من أن تصيبوهم.
وقرأ الجمهور: {جدر} بضمتين ، جمع جدار ؛ وأبو رجاء والحسن وابن وثاب: بإسكان الدال تخفيفاً ، ورويت عن ابن كثير وعاصم والأعمش.
وقرأ أبو عمرو وابن كثير وكثير من المكيين: جدار بالألف وكسر الجيم.