{ألم تر إلى الذين نافقوا} الآية: نزلت في عبد الله بن أبيّ ، ورفاعة بن التابوت ، وقوم من منافقي الأنصار ، كانوا بعثوا إلى بني النضير بما تضمنته الجمل المحكية بقوله: {يقولون} ، واللام في {لإخوانهم} للتبليغ ، والإخوة بينهم إخوة الكفر وموالاتهم ، {ولا نطيع فيكم} : أي في قتالكم ، {أحداً} : من الرسول والمؤمنين ؛ أو {لا نطيع فيكم} : أي في خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النصرة ، و {لننصرنكم} : جواب قسم محذوف قبل أن الشرطية ، وجواب أن محذوف ، والكثير في كلام العرب إثبات اللام المؤذنة بالقسم قبل أداة الشرط ، ومن حذفها قوله:
{وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين} التقدير: ولئن لم ينتهوا لكاذبون ، أي في مواعيدهم لليهود ، وفي ذلك دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب ، ولذلك لم يخرجوا حين أخرج بنو النضير ، بل أقاموا في ديارهم ، وهذا إذا كان قوله: {لإخوانهم} أنهم بنو النضير.
وقيل: هم يهود المدينة ، والضمائر على هذين القولين.
وقيل: فيها اختلاف ، أي لئن أخرج اليهود لا يخرج المنافقون ، ولئن قوتل اليهود لا ينصرهم المنافقون ، ولئن نصر اليهود المنافقين ليولي اليهود الأدبار ، وكأن صاحب هذا القول نظر إلى قوله: {ولئن قوتلوا لا ينصرونهم} ، فقد أخبر أنهم لا ينصرونهم ، فكيف يأتي {ولئن نصروهم} ؟ فأخرجه في حيز الإمكان ، وقد أخبر أنهم لا ينصرونهم ، فلا يمكن نصرهم إياهم بعد إخباره تعالى أنه لا يقع.
وإذا كانت الضمائر متفقة ، فقال الزمخشري: معناه ولئن نصروهم على الفرض ، والتقدير كقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} وكما يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون.
وقال ابن عطية: معناه: ولئن خالفوا ذلك فإنهم ينهزمون. انتهى.
والظاهر أن الضمير في {ليولن الأدبار} ، وفي {ثم لا ينصرون} عائد على المفروض أنهم ينصرونهم ، أي ولئن نصرهم المنافقون ليولن المنافقون الأدبار ، ثم لا ينصر المنافقون.