ونقل الحافظ قول ابن المنير: العيد يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.
وقال: اللعب لا يوصف بالندبية؛ لكن يقربه أن المباح قد يرتفع بالنية إلى درجة ما يثاب عليه، ويحتمل أن يكون المراد أن تقديم العبادة على اللعب سنة أهل الإسلام.
وقال الإمام النسائي: ضرب الدف يوم العيد.
وقال: الرخصة في الاستماع إلى الغناء وضرب الدف يوم العيد.
وقال أبو عوانة:(باب بيان إباحة اللعب في يوم العيد والضرب بالدف في أيام
التشريق)، والدليل على أنها في أيام غير العيد مكروه.
وقال أبو الحسن السندي: وفي الحديث دلالة على إباحة الغناء أيام السرور.
قال أبو بكر بن العربي: وَأَمَّا سَمَاعُ الْقَيْنَاتِ فَقَدْ بَيَّنَّا أنَهُ يجوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْمَعَ غِنَاءَ جَارِيَتهِ، إذْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَيْهِ حَرَامًا، لَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَلَا مِنْ بَاطِنِهَا، فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْ التَّلَذُّذِ بِصَوْتها وَلَمْ يجزْ الدُّفُّ فِي الْعُرْسِ لِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا جَازَ؛ لأنَّهُ يُشْهِرُهُ، فَكُلُّ مَا أَشْهَرَهُ جَازَ.
وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ الزَّمْرِ فِي الْعُرْسِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: أَمِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فَقَالَ:"دَعْهُمَا يَا أبا بَكْرٍ فَإِنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ"، وَلَكِنْ لَا يجوزُ انْكِشَافُ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ وَلَا هَتْكُ الْأَسْتَار، وَلَا سَمَاعُ الرَّفَثِ، فَإِذَا خَرَجَ ذَلِكَ إلَى مَا لَا يجوزُ مُنِعَ مِنْ أَوَّلهِ، وَاجْتُنِبَ مِنْ أَصْلِهِ.
وقال ابن رجب الحنبلي: نقلًا عن الخطابي:
وقوله: (هذا عيدنا) يريد أن إظهار السرور في العيد من شعار الدين، وحكم اليسير من الغناء خلاف الكثير. انتهى.
وفي الحديث ما يدل على تحريصه في غير أيام العيد؛ لأن النَّبيّ -صلى الله عليه وسلم- علل بأنها أيام عيد فدل على أن المقتضي للمنع قائم، لكن عارضه معارض وهو الفرح والسرور العارض بأيام العيد.
وقد أقر أبا بكر -رضي الله عنه- على تسمية الدف مزمور الشيطان، وهذا يدل على وجود المقتضي للتحريم لولا وجود المانع.