وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) اختلف فيه:
قال الحسن وغيره: أي: أثر الخشوع والصلاة في وجوههم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: إن الرجل إذا قام من الليل فأطال القيام والسهر، تبين سهر الليل في وجهه إذا أصبح من الصفرة، وتغير اللون، وذلك كله في الدنيا.
وكذلك روي عن الحسن قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"رحم اللَّه قومًا يحسبهم الناس مرضى وما هم بمرضى"قال الحسن: أجهدتهم العبادة.
وقال قتادة: أثر الصلاة في وجوههم، وهو أثر التراب؛ لكن ذلك بعيد.
وقال: (سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) يوم القيامة، وهو بياض وجوههم من أثر السجود والوضوء.
وكذلك روي في الخبر عن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أنه قال:"إني أعرف أمتي من بين غيرها من الأمم"قيل: وكيف تعرف يا رسول اللَّه أمتك من بين الأمم؟ فقال:"أمتي غر محجلون يوم القيامة من أثر السجود"ولا يكون ذلك لأحد من الأمم غيرهم، واللَّه أعلم.
وجائز أن يكون على غير ذلك، يجعل اللَّه - تعالى - في وجوههم من آثار العبادة له، والجهد فيها من النور والحلاوة والحسن ما يعرفون أنهم أهل عبادة اللَّه - تعالى - وطاعته، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ) .
يحتمل وجوهًا:
أحدها: أي: شبههم في التوراة والإنجيل الآحاد والأفراد منهم المختارون من بين غيرهم الذين يعظمونهم الأتباع والملوك ويحلونهم، فما بالكم لا تعظمون أنتم هَؤُلَاءِ ولا تتبعونهم كأولئك، واللَّه أعلم.