قوله تعالى: {هُمُ الذين كَفَرُواْ} يعني: جحدوا بوحدانية الله تعالى {وَصَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام} أن تطوفوا به {والهدى مَعْكُوفاً} يعني: محبوساً.
يقال: عكفته عن كذا إذا حبسته.
ومنه العاكف في المسجد لأنه حبس نفسه.
يعني: صيروا الهدي محبوساً عن دخول مكة ، وهي سبعون بدنة.
ويقال: مائة بدنة.
{أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} يعني: منحره ، ومنحرة منى للحاج ، وعند الصفا للمعتمر.
ثم قال: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات} بمكة {لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ} أنهم مؤمنون.
يعني: لم تعرفوا المؤمنين من المشركين {أن} يعني: تحت أقدامكم.
ويقال: فتضربوهم بالسيف {تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكمْ مّنْهُمْ مَّعَرَّةٌ} يعني: تلزمكم الدية {بِغَيْرِ عِلْمٍ} يعني: بغير علم منكم لهم ، ولا ذنب لكم.
وذلك أن بعض المؤمنين كانوا مختلطين بالمشركين ، غير متميزين ، ولا معروفي الأماكن.
ثم قال: {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مؤمنات لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن} لو دخلتموها أن تقتلوهم {عِلْمٍ لّيُدْخِلَ الله فِى رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء} لو فعلتم فيصيبكم من قتلهم معرة.
يعني: يعيركم المشركون بذلك ، ويقولون: قتلوا أهل دينهم كما قتلونا ، فتلزمكم الديات.
ثم قال: {لَوْ تَزَيَّلُواْ} أي: تميزوا من المشركين {لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ} يعني: لو تميزوا بالسيف.
وقال القتبي: صار قوله: {لَعَذَّبْنَا} جواباً لكلامين أحدهما ، لولا رجال مؤمنون ، والآخر {لَوْ تَزَيَّلُواْ} يعني: لو تفرقوا ، واعتزلوا.
يعني: المؤمنين من الكافرين {لَعَذَّبْنَا الذين كَفَرُواْ} {مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} يعني: شديداً وهو القتل.
قوله تعالى: {إِذْ جَعَلَ الذين كَفَرُواْ} يعني: أهل مكة {فِى قُلُوبِهِمُ الحمية حَمِيَّةَ الجاهلية} وذلك أنهم قالوا: قتل آباءنا ، وإخواننا.