فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365734 من 466147

قَالَ بَعْضُهُمْ: إنهم أقسموا باللات والعزى أن لا بعث ولا حياة بعد الموت؛ فأمر الله نبيه أن يقسم باللَّه الواحد على بعث وقيامة بقوله: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) .

وجائز أن يكون على غير هذا وهو ما قال في آية أخرى؛ حيث قال: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) ، هم أقسموا باللَّه: إنه لا يبعث من يموت؛ فأمر رسوله في هذه الآية أن يقسم باللَّه - الذي أقسموا هم: إنه يبعث، وهو قوله: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) ، وكأن قسمه بما أقسم عندهم أصدق من قسمهم؛ لأنهم لم يأخذوا عليه كذبًا قط، ولا اتهموه في شيء؛ يدل على ذلك ما أخبر اللَّه عنهم؛ حيث قال: (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) ، أخبر أنهم لا يكذبونك في مقالتك؛ ولكن همتهم الجحود بالآيات والإنكار لها؛ فيكون قسمه مقابل قسم أُولَئِكَ في إنكارهم البعث؛ ليعلموا كذب أنفسهم في قسمهم - بقسم رسول اللَّه بما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وقوله: (عَالِمِ الْغَيْبِ) ، بالخفض، وقد قرئ (عَالِمُ الْغَيْبِ) : بالرفع، و (عَلَّامُ الْغُيُوبِ) : فمن خفضه، جعله صفة ونعتًا لما تقدم من قوله: (قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ) .

ومن رفعه، يجعله على الابتداء، ويجعل الكلام تامًّا بقوله: (وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ) ، ثم استأنف فقال: (عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ) .

ثم قوله: (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ) .

قد قرئ برفع الزاي، وبخفضها: (لَا يَعْزُبُ) ، وكلاهما لغتان، والعازب في كلام العرب: الغائب.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (لَا يَعْزُبُ) ، أي: لا يبعد، وهما واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت