وقال ابن جني:"سَمَّى العَصا ساءة لأنها تَسُوء ، فهي فَلَة ، والعينُ محذوفةٌ"قلت: وهذا يَقْتضي أَنْ تكون القراءة بهمزةٍ ساكنةٍ ، والمنقولُ أن هذه القراءةَ بألفٍ صريحة ولأبي الفتح أَنْ يقولَ: أصلُها الهمزُ ، ولكن أُبْدِلَتْ .
وقوله:"دابَّةُ الأرضِ"فيه وجهان ، أظهرُهما: أنَّ الأرضَ هذه المعروفةُ . والمرادُ بدابَّةِ الأرضِ الأَرَضَةُ دُوَيْبَّةٌ تأكُل الخَشَبَ . الثاني: أن الأرضَ مصدرٌ لقولك: أرَضَتِ الدابةُ الخشبةَ تَأْرِضُها أَرْضاً أي: أكلَتْها . فكأنه قيل: دابَّةٌ الأكل . يُقال: أرَضَتِ الدابَّةُ الخشبةَ تَأْرِضها أَرْضاً فأَرِضَتْ بالكسر تَأْرَض هي بالفتح أرَضاً بالفتح أيضاً نحو: أكَلَت القوادحُ الأسنانَ تأكلُها أكلاً فأَكِلت هي بالكسر تَأْكَلُ أَكَلاً بالفتح . ونحوُه أيضاً: جَدَعْتُ أنفَه جَدْعاً فجَدِع هو جَدَعاً بفتح عين المصدر . وبفتح الراء قرأ ابن عباس والعباس بن الفضل وهي مقويةُ المصدرية في القراءة المشهورة . وقيل: الأرضَ بالفتح ليس مصدراً بل هو جمع أَرَضَة ، وعلى هذا يكونُ من باب إضافةِ العامِّ إلى الخاصِّ لأنَّ الدابَّةَ أعمُّ من الأَرَضة وغيرِها من الدوابِّ .
قوله:"فلمَّا خَرَّ"الظاهر أنَّ فاعلَه ضميرُ سليمان عليه السلام . وقيل: عائدٌ على الباب لأنَّ الدابَّةَ أكلَتْه فوقع . وقيل: بل أكلَتْ عَتَبَةَ البابِ ، وهي الخارَّة . ونُقِل ذلك في التفسير ، وينبغي أَنْ لا يَصِحَّ ؛ إذ كأن يكون التركيبُ خرَّتْ بتاءِ التأنيث . و:
3732 ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... أَبْقَل إبْقالَها
ضرورةٌ أو نادرٌ . وتأويلُها بمعنى العُوْد أَنْدَرُ منه .