قوله:"غُدُوُّها شَهْرٌ"مبتدأ وخبر . ولا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مضافٍ أي: غُدُوُّها مَسيرةَ شهرٍ أو مقدارُ غدوِّها شهرٌ . ولو نُصِب لجازَ ، إلاَّ أنَّه لم يُقْرَأ به فيما علمْتُ .
وقرأ ابنُ أبي عبلةَ"غَدْوَتُها ورَوْحَتُها"على المَرَّةِ . والجملةُ: إمَّا مستأنفةٌ ، وإمَّا في محلِّ الحال .
قوله:"مَنْ يَعْمَلُ"يجوزُ أَنْ يكونَ مرفوعاً بالابتداء . وخبرُه في الجارِّ قبلَه أي: من الجنِّ مَنْ يعملُ ، وأنْ يكونَ في موضعِ نصبٍ بفعلٍ مقدرٍ أي: وسَخَّرْنا له مَنْ يعملُ . و"من الجنّ"يتعلقُ بهذا المقدرِ أو بمحذوفٍ على أنَّه حالٌ أو بيانٌ . و"بإذن"حالٌ أي: مُيَسَّراً بإذنِ ربِّه . والإِذْنُ: مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه . وقُرِئ"ومَنْ يُزِغْ"بضمِّ الياءِ مِنْ أزاغَ ، ومفعولُه محذوفٌ أي: ومَنْ يُزغْ نفسَه أي: يُميلُها . و"مِنْ عذاب":"مِنْ"لابتداء الغاية أو للتبعيض .
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)
و: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ} : مُفَسِّرٌ لقولِه"مَنْ يعمل". و"مِنْ مَحاريب"بيانٌ لِما يَشاء .
قوله:"كالجوابِ"قرأ ابنُ كثير بإثباتِ ياء"الجوابي"وصلاً ووقفاً . وأبو عمروٍ وورشٌ بإثباتِها وَصْلاً ، وحَذْفِها وقفاً . والباقون بحَذْفِها في الحالَيْن . و"كالجواب"صفةٌ ل"جِفان". والجِفانُ: جمعُ جَفْنَة . والجوابي: جمع جابِيَة كضارِبة وضوارِب . والجابيةُ: الحَوْضُ العظيم سُمِّيَتْ بذلك لأنه يُجْبى إليها الماءُ . وإسنادُ الفعلِ إليها مَجازٌ ؛ لأنه يُجْبَى فيها كما قيل: خابِية لِما يُخَبَّأُ فيها . قال الشاعر:
3724 بجِفانٍ تَعْتَرِي نادِيَنا ... مِنْ سَدِيْفٍ حين هاجَ الصِّنَّبِرْ