قال ابن العربي:"راسيات: أي ثوابت لا تحمل ولا تحرك لعظمها ، وكذلك كانت قدور عبد الله بن جدعان ، يصعد إليها في الجاهلية بسلم ، وعنها عبر (طرفة بن العبد) بقوله:"
كالجوابي لا تني مترعة ... لقرى الأضياف أو للمحتضر
وقال ابن الجوزي: وفي علة ثبوتها في مكانها قولان: أحدهما أن أثافيها منها قال ابن عباس ، والثاني: أنها لا تنزل لعظمها ، قاله ابن قتيبة .
الأثافي (جمع الأثفية) : ما توضع عليها القدر من حجارة وغيرها .
{دابة الأرض} : هي حشرة تسمى (الأرضة) تأكل الخشب وتنخره .
{منسأته} : المنسأة: العصا ، وهي (مفعلة) من نسأت الدابة: إذا سقتها . قال الشاعر:
ضربنا بمنسأة وجهه ... فصار بذاك مهينا ذليلا
قال الزجاج: وإنما سميت منسأة لأنه ينسأ بها: أي يطرد ويزجر ، وقال الفراء: أهل الحجاز لا يهمزون (المنسأة) وتميم وفصحاء قيس يهمزونها ، قال الشاعر في ترك الهمزة:
إذا دببت على المنساة من كبر ... فقد تباعد عنك اللهو والغزل
وقال آخر مع الهمز والفتح:
أمن أجل حبل لا أباك ضربته ... بمنسأة قد جر حبلك أحبلا
وقال أبو عمرو: وأنا لا أهمزها لأني لا أعرف لها اشتقاقا ، فإن كانت لا تهمز فقد احتطت ، وإن كانت تهمز فيجوز لي ترك الهمزة فيما يهمز .
{خر} : سقط على الأرض أي سقط ميتا .
{العذاب المهين} : المراد به التكاليف والأعمال الشاقة التي كلف سليمان عليه السلام بها الجن .
قال المفسرون: كانت الإنس تقول: إن الجن يعلمون الغيب ، الذي يكون في المستقبل ، فوقف سليمان عليه السلام في محرابه يصلي متوكئا على عصاه ، فمات ومكث على ذلك حولا والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة ولا تعلم بموته ، حتى أكلت الأرضة عصا سليمان ، فسقط على الأرض فعلموا موته ، وعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب ، ولو علموا الغيب لما أقاموا هذه المدة الطويلة في الأعمال الشاقة .
المعنى الإجمالي