وقال النحاس: والجابية القدر العظيمة ، والحوض العظيم الكبير الذي يجبى فيه الشي ، أي: يجمع ، ومنه جبيت الخراج ، وجبيت الجراد: جمعته في الكساء {وَقُدُورٍ رسيات} قال قتادة: هي: قدور النحاس تكون بفارس ، وقال الضحاك: هي: قدور تنحت من الجبال الصمّ عملتها له الشياطين.
ومعنى {راسيات} .
ثابتات لا تحمل ، ولا تحرّك لعظمها.
ثم أمرهم سبحانه بالعمل الصالح على العموم ، أي: سليمان وأهله ، فقال: {اعملوا ءالَ دَاوُودُ شاكرا} أي: وقلنا لهم اعملوا بطاعة الله يا آل داود شكراً له على ما آتاكم ، أو اعملوا عملاً شكراً على أنه صفة مصدر محذوف ، أو اعملوا للشكر على أنه مفعول له ، أو حال ، أي: شاكرين ، أو مفعول به ، وسميت الطاعة شكراً لأنها من جملة أنواعه ، أو منصوب على المصدرية بفعل مقدّر من جنسه ، أي: اشكروا شكراً.
ثم بين بعد أمرهم بالشكر أن الشاكرين له من عباده ليسوا بالكثير ، فقال: {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور} أي: العامل بطاعتي الشاكر لنعمتي قليل.
وارتفاع {قليل} على أنه خبر مقدّم ، و {من عبادي} صفة له ، والشكور مبتدأ.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت} أي: حكمنا عليه به ، وألزمناه إياه {مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ} يعني: الأرضة.
وقرئ.
(الأرض) بفتح الراء ، أي: الأكل ، يقال: أرضت الخشبة أرضاً: إذا أكلتها الأرضة.
ومعنى تأكل منسأته: تأكل عصاه التي كان متكئاً عليها ، والمنسأة: العصا بلغة الحبشة ، أو هي مأخوذة من نسأت الغنم ، أي: زجرتها.
قال الزجاج: المنسأة التي ينسأ بها: أي: يطرد.
قرأ الجمهور: {منسأته} بهمزة مفتوحة.
وقرأ ابن ذكوان بهمزة ساكنة.
وقرأ نافع ، وأبو عمرو بألف محضة.
قال المبرد: بعض العرب يبدل من همزتها ألفاً ، وأنشد:
إذا دببت على المنسأة من كبر... فقد تباعد عنك اللهو والغزل
ومثل قراءة الجمهور قول الشاعر: