فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365500 من 466147

الحديد 25 ينصره في أيِّ شيء؟ ينصره في الحديد، وفي استخدامه وقت الحروب، وسيدنا داود - عليه السلام - آتاه الله، وأنزل عليه هذا وهذا الكتاب للهداية، والحديدَ للحرب. لذلك قال له {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ..} سبأ 11 يعني دروعاً واسعة، وهي عُدة الحرب يلبسها الجندي على مظانِّ الفتك، وخاصة على الصدر لأن بداخله القلب والرئتين، ولم يقُلْ له اعمل فأساً ولا محراثاً مثلاً لأن هذه لمنافع الأرض، والله يريد ما يحمي المنهج ويزجر العاصي. وكانت الدروع قبله تُصنع ملساء يتحرك عليها السيف ويتزحلق، وربما أصاب منطقة أخرى من الجسم، وكانت تُصْنع على قدر ما يحمي الصدر، فعلَّمه الله أنْ تكون واسعة لتحمي أكبر قدر ممكن من الجسم، فقال {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ..} سبأ 11. وعلَّمه كذلك أن تكون على شكل حلَقٍ متداخلة {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ..} سبأ 11 يعني أحكم تداخل هذه الحِلَق بعضها في بعض، حتى إذا ما نزل عليها السيف ثبت على إحداها ولم يتحرك. وكان درع الإمام علي - كرَّم الله وجهه ورضي عنه - ليس لها ظهر، فقالوا له أَلاَ تتخذ لدرعك ظهراً؟ فقال ثكلتني أمي، إنْ مكَّنْتُ عدوي من ظهري. فتأمل أن الله تعالى لم يُعلِّم نبيه داود أولاً وسائل السلم، إنما علَّمه أولاً وسائل الحرب وإعداد العُدة لمن نقض كلمة الله، وحاد عن منهجه، علَّمه أنْ يُعِد له ما استطاع من قوة. ومعنى {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ..} سبأ 11 اجعلها بتقدير دقيق وإحكام في النسج، قال العلماء السرد الحِلَق التي يتكون منها الدرع، وبها خروق تُوضع فيها المسامير التي تثبت الحِلَق بعضها إلى بعض. فمعنى {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ..} سبأ 11 يعني لا تجعل الخُرْق واسعاً، لا يثبت فيه المسمار، ولا تجعله ضيِّقاً فيغلق المسمار الحلقة، وقال آخرون {وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ..} سبأ 11 يعني اعمل منها على قدر ما تحتاج، ولهذا المعنى قصة يُرْوى أن سيدنا داود - عليه السلام - كان يأكل من بيت مال المؤمنين لأنه المتولَّى لأمرهم، فأنزل الله مَلَكاً في صورة رجل، وجعل الناس يسألونه كيف يعيش داود؟ فقال فيه كثيرون من خصال الخير، إلا أنه يأكل من بيت المال، فلما بلغتْ هذه الكلمةُ داود غضب وتألم لها وبكى، ثم قال يا ربِّ لم جعلتَ فيَّ هذه المسألة؟ فعلَّمه الله صناعة الدروع ليعيش منها. فكان يصنع الدرع بأربعة آلاف يعيش منها حتى تنفد، فيصنع درعاً آخر وهكذا، فلما أمره الله بصناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت