و {الطير} منصوب بالعطف على المنادَى لأن المعطوف المعرَّف على المنادى يجوز نصبُه ورفعه، والنصب أرجح عند يونس وأبي عمرو وعيسى بن عمر والجَرْميّ وهو أوجه، ويجوز أن يكون {والطير} مفعولاً معه ل {أوبي} .
والتقدير: أوبي معه ومع الطير، فيفيد أن الطير تأوّب معه أيضاً.
وإلانة الحديد: تسخيره لأصابعه حينما يلوي حَلَق الدروع ويغمز المسامير.
و {أنْ} تفسيرية لما في {ألنا له} من معنى: أشعرناه بتسخير الحديد ليُقدم على صنعه فكان في {ألنا} معنى: وأوحينا إليه: {أن اعمل سابغات} .
و {الحديد} تراب معدني إذا صُهر بالنار امتزج بعضه ببعض ولاَنَ وأمكن تطريقه وتشكيله فإذا برد تصلب.
وقد تقدم عند قوله تعالى: {قل كونوا حجارة أو حديداً} في سورة الإِسراء (50) .
وسابغات صفة لموصوف محذوف لظهوره من المقام إذ شاع وصف الدروع بالسابغات والسوابغ حتى استغنوا عند ذكر هذا الوصف عن ذكر الموصوف.
ومعنى {قَدِّر} اجعله على تقدير، والتقدير: جعل الشيء على مقدار مخصوص.
و {السَّرْد} صنع درع الحديد، أي تركيب حلقها ومساميرها التي تَشُدّ شقق الدرع بعضها ببعض فهي للحديد كالخياطة للثوب، والدِرع توصف بالمسرودة كما توصف بالسابغة.
قال أبو ذؤيب الهذلي:
وعليهما مَسرودتان قضاهما ... داوُد أو صَنَعُ السوابغ تُبَّعُ
ويقال لناسج الدروع: سَرَّاد وزرّاد بالسين والزاي، وقال المعري يصف درعاً:
وداوُد قين السابغات أذالها ... وتلك أضاة صانها المرء تبع
فلما سخر الله له ما استصعب على غيره أتبعه بأمره بالشكر بأن يعمل صالحاً لأن الشكر يكون بالعمل الذي يرضي المشك والمنعم.
وضمير {اعملوا} لداود وآله كقوله تعالى: {وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها} [طه: 132] أو له وحده على وجه التعظيم.
وقوله: {إني بما تعملون بصير} موقع"إن"فيه موقع فاء التسبب كقول بشار:
إن ذاك النجاح في التبكير
وقد تقدم غير مرة.
والبصير: المطلع العليم، وهو هنا كناية عن الجزاء عن العمل الصالح. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 22 صـ}