فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364732 من 466147

قَوْلُهُمْ: (أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ) إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنًى لَطِيفٍ وَهُوَ أَنَّ مَذَاهِبَ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ، بَعْضُهُمْ لَا يَسْكُنُ الْمَوَاضِعَ الْمَعْمُورَةَ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، لِأَنَّهُ لَا يَتَرَأَّسُ هُنَاكَ فَيَرْضَى الضِّيَاعَ وَالْبِلَادَ الصَّغِيرَةَ، وَبَعْضُهُمْ لَا يُرِيدُ الْبِلَادَ الصَّغِيرَةَ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِ فِيهَا بِالنَّاسِ وَقِلَّةِ وُصُولِهِ فِيهَا إِلَى الْأَكْيَاسِ، ثُمَّ إِنَّ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِمْ خِدْمَةُ السُّلْطَانِ وَاسْتِخْدَامُ الْأَرْذَالِ الَّذِينَ لَا الْتِفَاتَ إِلَيْهِمْ أَصْلًا يَخْتَارُ الْعَاقِلُ خِدْمَةَ السُّلْطَانِ عَلَى اسْتِخْدَامِ مَنْ لَا يُؤْبَهُ به، ولو أن رَجُلًا سَكَنَ جَبَلًا وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْقَاذُورَاتِ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الذُّبَابُ وَالدِّيدَانُ، وَهُوَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ أَتْبَاعِي وَأَشْيَاعِي، وَلَا أَدْخُلُ الْمَدِينَةَ مَخَافَةَ أَنْ أَحْتَاجَ إِلَى خِدْمَةِ السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ وَالتَّرَدُّدُ إِلَيْهِ يُنْسَبُ إِلَى الْجُنُونِ، فَكَذَلِكَ مَنْ رَضِيَ بِأَنْ يَتْرُكَ خِدْمَةَ اللَّهِ وَعِبَادَتَهُ، وَرَضِيَ بِاسْتِتْبَاعِ الْهَمَجِ الَّذِينَ هُمْ أَضَلُّ مِنَ الْبَهَائِمِ وَأَقَلُّ مِنَ الْهَوَامِّ يَكُونُ مَجْنُونًا، فَقَالُوا: (أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ) يعني كونك ولينا بالمبعودية أَوْلَى، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ كَوْنِهِمْ أَوْلِيَاءَنَا بِالْعِبَادَةِ لَنَا، وَقَالُوا: (بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ) أَيْ كَانُوا يَنْقَادُونَ لِأَمْرِ الْجِنِّ، فَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ، وَنَحْنُ كُنَّا كَالْقِبْلَةِ لَهُمْ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ الطَّاعَةُ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) لَوْ قَالَ قَائِلٌ جَمِيعُهُمْ كَانُوا تَابِعِينَ لِلشَّيَاطِينِ، فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ) فَإِنَّهُ يُنْبِئُ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهِمْ وَلَمْ يُطِعْ لَهُمْ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت