فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363851 من 466147

كالتأديب الخ. إشَارَة إلَى أن التعذيب يترتب عَلَى الحمل مثل ترتب الأغراض عَلَى الأفعال

المعللة بها مثل ترتب التأديب عَلَى الضرب فأبرز في معرض التعليل وتفصيل الاسْتعَارَة في

قَوْلُه تَعَالَى: (لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا) الخ. كما بينت في البيان.

قوله: (وذكر التوبة في الوعد إشعار بأنه كونهم(ظلومًا جهولًا)

في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات) وذكر التَّوْبَة أي قبول التوبة إشعار بأن كونه ظلومًا الخ.

وحاصل ما ذكره بأن كونه (ظلومًا جهولًا) لا يخرج ربقة الطاعة عن

رقابهم بالمرة فإذا كان الأمر كَذَلكَ يمكن تداركهم ما فرط بالتَّوْبَة والإنابة فيكون ليعذب الله

الْمُنَافقينَ عامًا خص منه البعض وهو التائبون منهم ولم يتعرض للشق الآخر وهم الَّذينَ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

كما نقلنا عن الزجاج إنَّ اللَّهَ ائتمن آدم [وأولاده] عَلَى ما افترضه عليهم من طاعته الخ. [تكون] اللام

حَقيقَة في معنى التعليل لا مَجَازًا ولعله رحمه الله عدل عن الْحَقيقَة إلَى الْمَجَاز فجعله متعلقًا

بالحمل دون العرض احترازًا عن أن يعلل العرض بإرادة العذاب؛ إذ السَّمَاوَات والْأَرْض والجبال من

حيث كونها جمادات عاجزة عن حمل سائر الصفات لعدم استعدادها لقبولها ولذلك(أَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا

وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا)لعظمها وعلوها عن أقدارها وحملها الْإنْسَان لقوة استعداده واقتداره لكونه (ظلومًا جهولًا)

فاختص من بين سائر المخلوقات بقبول تجلي القهارية والتوابية والْمَغْفرَة وشاركها بقبول تجلي

الرحمة فله النصيب الأوفر منها لقوة استعداده واقتداره. قال السجاوندي: إن للَّه في الْأَنْبيَاء والأصفياء

بدائع من خصائص الإنسانية تحصل بالسهو ويذهب بالغير ذكره في سورة الرعد ويعضده ما روي في

مسند الإمام أحمد بن حنبل عن أبي هريرة[قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا إِذَا رَأَيْنَاكَ رَقَّتْ قُلُوبُنَا وَكُنَّا مِنْ أَهْلِ

الْآخِرَةِ، وَإِذَا فَارَقْنَاكَ أَعْجَبَتْنَا الدُّنْيَا، وَشَمَمْنَا النِّسَاءَ وَالْأَوْلَادَ قَالَ:"لَوْ تَكُونُونَ - أَوْ قَالَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ - عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى الْحَالِ الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا عِنْدِي، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ بِأَكُفِّهِمْ، وَلَزَارَتْكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا، لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ كَيْ يَغْفِرَ لَهُمْ"]. وروي الفصل الأخير عن أبي أيوب الأنصاري.

قوله: وذكر التَّوْبَة في الوعد إشعار بأن كونهم ظلومًا جهولًا في جبتهم لا يخليهم عن

فرطات. وجه الإشعار أن حاصل معنى الآية إنا كلفنا الْإنْسَان وأمرناه بالطاعة لنعذب المنافق والكافر

ونغفر ذنوب من يؤمن وفرطاته فهو كأن قيل: أمرناه بالطاعة ليظهر عصيانه بمقتضى جبلته فنعذب

الكافر ونغفر ذنب عصيان الْمُؤْمن ونعود عليه بالعفو. وقال الإمام (إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) ، أَيْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِ الظُّلْمُ وَالْجَهْلُ يُقَالُ فَرَسٌ شَمُوسٌ وَدَابَّةٌ جَمُوحٌ [وَمَاءٌ] طَهُورٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ

ذَلِكَ، [فَكَذَلِكَ] الْإِنْسَانُ مِنْ شَأْنِهِ الظُّلْمُ وَالْجَهْلُ فَلَمَّا أُودِعَ الْأَمَانَةَ فيهم ترك بعضهم الظلم والجهل

وفاء بما التزمه وبقي بعضهم عَلَى ما كان فخاس به. الْحَمْدُ للَّه أولًا وآخرًا. وأشكره باطنًا وظاهرًا

حمدًا لا يحصى عدده. وشكرًا لا يبلغ أمده. عَلَى نعمه [الفائقة] للحصر ومننه الفائضة أبد العصر.

لما ختمت ما أمليته في سورة الأحزاب بعون الله تَعَالَى فالآن أشرع مستعينًا به ومعتصمًا بحبل

حوله ومتمسكًا بذيل كرمه في شرح ما في تفسير سورة سبأ فأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت