{لِّيَجْزِيَ الله الصادقين بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ المنافقين إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً * وَرَدَّ الله الذين كَفَرُواْ} من قريش وغطفان {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً} نصراً وظفراً {وَكَفَى الله المؤمنين القتال} بالملائكة والريح {وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} .
قوله عزّ وجلّ: {وَأَنزَلَ الذين ظَاهَرُوهُم} يعني عاونوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان وهم بنو قريظة ،"وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أصبح من الليلة التي انصرف الأحزاب راجعين إلى بلادهم ، وانصرف (عليه السلام) والمسلمون من الخندق راجعين إلى المدينة ، ووضعوا السلاح ، فلمّا كان الظهر أتى جبرائيل رسول الله صلّى الله عليه وسلم [معتماً] بعمامة من استبرق على بغلة عليها رحالة ، عليها قطيفة من ديباج ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش ، وهي تغسل رأسه وقد غسلت شقّة فقال: قد وضعتَ السلاح يا رسول الله؟ قال: نعم ، قال جبرائيل: عفا الله عنك ، ما وضعت الملائكة السلاح منذ أربعين ليلة ، وما رجعت الآن إلاّ من طلب القوم ، إنّ الله يأمرك يا محمّد بالسير إلى بني قريظة [وأنا عامدٌ إلى بني قريظة] فانهض إليهم ، فإنّي قد قطعت أوتارهم وفتحت أبوابهم وتركتهم في زلزال وبلبال ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم منادياً ، فأذَّن إنَّ من كان سامعاً مطيعاً لا يصلّين العصر إلاّ في بني قريظة."
وقدّم رسول الله صلّى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب برايته إليهم وابتدرها الناس ؛ فسار علي ابن أبي طالب حتّى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة [على] رسول الله صلّى الله عليه وسلم منهم ، فرجع حتّى لقي رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالطريق وقال: يارسول الله لا عليك أنْ لا تدنو من هؤلاء الأخابث.