وحين نزلت هذه الآية عرض عليهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك وبدأ بعائشة وكانت أحبّ أهله إليه فخيّرها وقرأ عليها القرآن فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة ، ففرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم تابعها بقية نسائه.
ثم ذكر ثانية الخلتين فقال:
(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً) أي وإن كنتن تردن رضا اللّه ورضا رسوله وثواب الدار الآخرة فأطعنهما فإن اللّه أعد للمحسنات منكن فِي أعمالهن القولية والفعلية ثوابا عظيما تستحقر الدنيا وزينتها دونه ، كفاء إحسانهن.
والخلاصة - أنتنّ بين أحد أمرين: أن تقمن مع الرسول وترضين بما قسم لكن وتطعن اللّه ، وأن يمتعكن ويفارقكن إن لم ترضين بذلك.
وبعد أن خيرهن واخترن اللّه ورسوله - أتبع ذلك بعظتهن وتهديدهن إذا هن فعلن ما يسوء النبي صلى اللّه عليه وسلم وأوعدهن بمضاعفة العذاب فقال:
(يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) أي من يعص منكن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ويطلب ما يشق عليه ويضق به ذرعا ويغتم لأجله - يضاعف لها العذاب يوم القيامة ضعفين ، أي تعذب ضعفى عذاب غيرها ، لأن قبح المعصية منهن أشد ، ومن ثم كان ذم العقلاء للعالم العاصي أشد منه للجاهل العاصي ، وكان ذلك سهلا يسيرا على اللّه الذي لا يحابى أحدا لأجل أحد ، إذ كونهن نساء رسوله ليس بمغن عنهن شيئا ، بل هو سبب لمضاعفة العذاب.