ثم وعظهن بعد أن اخترن اللّه ورسوله والدار الآخرة وخصهن بأحكام يجدر بمثلهن أن يستمسكن بها لما لهنّ من مركز ممتاز بين نساء المسلمين ، لأنهن أمهات المؤمنين ، وموضع التجلّة والكرامة ، إلى أنهن فِي بيت صاحب الدعوة الإسلامية ، ومنه انبعث نور الهدى والطهر والعفاف ، فأجدر بهن أن يكنّ المثل العليا فِي ذلك ، ويكنّ قدوة يأتسى بهن نساء المؤمنين جميعا ، ويا لها منقبة أوتيت لهن دون سعى ولا إيجاف منهن ، بل هي منحة أكرمهن اللّه بها ، فله الحمد فِي الآخرة والأولى.
الإيضاح
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا) أي يا أيها الرسول قل لأزواجك: اخترن لأنفسكن إحدى خلتين: أولاهما أن تكنّ ممن يحببن لذّات الدنيا ونعيمها والتمتع بزخرفها فليس لكنّ عندي مقام ، إذ ليس عندي شيء منها ، فأقبلن عليّ أعطكن ما أوجب اللّه على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق ، تطييبا لخاطرهن وتعويضا لهن عما لحقهن من ضرر بالطلاق ، وهي كسوة تختلف بحسب الغنى والفقر واليسار والإقتار كما قال تعالى: « وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ » ثم أسرحكن وأطلقن على ما أذن اللّه به وأدّب به عباده بقوله:
« إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ » وكان عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ تسع نسوة: خمس من قريش: عائشة وحفصة وأمّ حبيبة وسودة وأم سلمة رضى اللّه عنهن وأربع من غير القرشيات: زينب بنت جحش الأسدية ، وميمونة بنت الحرث الهلالية ، وصفيّة بنت حييّ بن أخطب النضيرية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية.