وتعلقوا بأن قوله: اختاري ، كناية عن إيقاع الطلاق ، فإذا أضافه إليها وقعت طلقة ؛ كقوله: أنتِ بائن.
والصحيح الأوّل ؛ لقول عائشة: خيّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعدّه علينا طلاقاً.
أخرجه الصحيحان.
قال ابن المنذر: وحديث عائشة يدل على أن المخيّرة إذا اختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقاً ، ويدل على أن اختيارها نفسها يوجب الطلاق ، ويدل على معنى ثالث ، وهو أن المخيَّرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها ؛ إذ غير جائز أن يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ما أمره الله.
وروي هذا عن عمر وابن مسعود وابن عباس.
وبه قال ابن أبي ليلى والثوريّ والشافعيّ.
وروي عن عليّ أنها إذا اختارت نفسها أنها واحدة بائنة.
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
ورواه ابن خُوَيْزِمَنْدَاد عن مالك.
وروي عن زيد بن ثابت أنها إذا اختارت نفسها أنها ثلاث.
وهو قول الحسن البصريّ ، وبه قال مالك والليث ؛ لأن المِلك إنما يكون بذلك.
وروي عن عليّ رضي الله عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشيء.
وروي عنه أنها إذا اختارت زوجها فواحدة رجعية.
السابعة: ذهب جماعة من المدنيّين وغيرهم إلى أن التمليك والتخيير سواء ، والقضاء ما قضت فيهما جميعاً ؛ وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة.
قال ابن شعبان: وقد اختاره كثير من أصحابنا ، وهو قول جماعة من أهل المدينة.
قال أبو عمر: وعلى هذا القول أكثر الفقهاء.
والمشهور من مذهب مالك الفرق بينهما ؛ وذلك أن التمليك عند مالك هو قول الرجل لامرأته: قد ملّكتك ؛ أي قد ملّكتك ما جعل الله لي من الطلاق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً ؛ فلما جاز أن يملّكها بعض ذلك دون بعض وادعى ذلك ، كان القولُ قولَه مع يمينه إذا ناكرها.
وقالت طائفة من أهل المدينة: له المناكرة في التمليك وفي التخيير سواء في المدخول بها.
والأوّل قول مالك في المشهور.