فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358306 من 466147

قال: وقد قال الفراء شبيها بقولهما في قول الله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف الذي يتعارفه المخاطب والمخاطب، وما يسبق إلى الأفهام فيما يذهب الوهم إليه، فأما كلام الله - عز وجل - فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضع كلام العرب، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالف اللغة، والضعف في

كلام العرب: المثل ما زاد وليس مقصورًا على مثلين فيكون ما قاله صوابًا، يقال: هذا ضعف هذا أي مثله، وهذا ضعفاه أي مثلاه وثلاثة أمثاله؛ لأن الضعف في الأصل ثلاثة غير محصورة، ألا ترى إلى قوله: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ} [سبأ: 37] ولم يرد به مثلا ولا مثلين، ولكنه أراد بالضعف الأضعاف، وأولى الأشياء به أن يجعل عشرة أمثاله؛ لقوله تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فأقل الضعف محصور، وهو المثل وأكثره غير محصور وأما قوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} فإذا سياق الآية التي بعدها دل على أن المراد من قوله ضعفين مثلين ألا تراه يقول بعد ذكر العذاب: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} فإذا جعل الله لأمهات المؤمنين من الأجر مثلي ما لغيرهن تفضيلًا لهن على سائر نساء الأمة، فكذلك إذا أتت إحداهن بفاحشة عذبت مثلي ما يعذب غيرها، ولا يجوز أن تعطى على الطاعة أجرين، وتعذب على المعصية ثلاثة أعذبة، وإذا قال الرجل لصاحبه: إن أعطيتني درهما كافأتك بضعفين فمعناه بدرهمين، ونحو هذا قال ابن قتيبة في الإنكار على أبي عبيدة.

وقال أبو علي الفارسي: (معنى {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} زيد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف في قوله: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت